كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٤ - حكم اجتماع عنوانين
و حاصل ما ذكره في تحقيق المطلب أن المورد هو من موارد التزاحم بين الحكمين أو بالأحرى بين المقتضي لهذا الحكم و المقتضي لذلك الحكم فيقدّم الأقوى منهما إن كان، و إذا لم يكن أحدهما أقوى بل كانا متساويين فيحكم بالاباحة.
مثال ذلك: الزواج بابنة العم، فإنه بالعنوان الأوّلي مباح بينما هو بالعنوان الثانوي محرّم فيقدّم التحريم لأنه أقوى، باعتبار انه يقتضي الفعل و يلزم به بينما الاباحة لا تقتضي الفعل، و من الواضح ان ما فيه اقتضاء الفعل أقوى مما ليس فيه الاقتضاء.
و أما بالنسبة إلى مثال الجهاد فالتزاحم يكون بين الحرمة و الوجوب، و حيث إن أحدهما ليس بأقوى من الآخر فلا معنى لتقديم هذا على ذاك و لا العكس و لا يلزم الترجيح بلا مرجّح بل المناسب الحكم بالاباحة.
هذا حاصل ما أفاده قدّس سرّه.
و نبقى نؤكّد على مطلبين قد فهما من كلامه قدّس سرّه، إلّا أن تسليط الأضواء عليهما شيء جيد، و هما:
١- إن مجرد ثبوت حكم للشيء بعنوانه الأوّلي لا يكفي للأخذ به إلّا بعد ملاحظة العنوان الثانوي و التأكد من عدم تغييره للموقف، فمثلا مال الكافر و نفسه لا احترام لهما بالعنوان الأوّلي، و لكن ربما يكون التصدّي بالسلب أو القتل موجبا لاساءة السمعة إلى الإسلام و المسلمين فلا يجوز في مثل ذلك مزاولة العمل المذكور بل ينبغي التحرّز منه و الاقتصار على الموارد التي لا توجب ذلك.
و هكذا الحال في المجالات الأخرى فينبغي التدقيق من هذه الناحية.
٢- إن العناوين الثانوية ربما تتزاحم فيما بينها، فإذا تساوت من حيث احتمال الأهمية حكم بالتخيير، و هذا هو ما تقدّم من المصنف، و الذي ينبغي