كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤ - حكم الصلاة في المغصوب
٣- إذا كنّا نبني على الامتناع و كان الاضطرار بسوء الاختيار إلّا أننا نفترض أن الصلاة وقعت أثناء الخروج، مع البناء على أنه واجب بلا إجراء حكم المعصية عليه كما هو رأي الشيخ الأعظم الأنصاري، فإنه يلزم الحكم بالصحة أيضا كما هو واضح، فالشخص يكبّر ثمّ يقرأ أثناء السير ثمّ يأتي بالركوع و السجود إيماء.[١]
٤- أن نفترض الاضطرار بسوء الاختيار و الإتيان بالصلاة وسط المغصوب إلّا أنّا نفترض أيضا غلبة ملاك الأمر على ملاك النهي فيلزم في مثل ذلك الحكم بصحة الصلاة، إذ بعد فرض كون المورد من موارد الاجتماع يلزم توفّر كلا الملاكين- لما تقدّم في بعض الأمور السابقة من اشتراط توفّر كلا الملاكين لصيرورة المورد من موارد الاجتماع- و بعد توفّر كلا الملاكين و غلبة ملاك الأمر يلزم الحكم بالصحة.
و لكن هذا وجيه إذا كان الوقت ضيقا. و أما إذا كان وسيعا فيمكن آنذاك الإتيان بالصلاة في المكان المباح من دون أن تكون مقترنة بحزازة الغصب فتكون في مثل ذلك الصلاة في المباح بمثابة الواجب الأهم لخلوها من منقصة الغصب، بينما الصلاة في الغصب بمثابة المهم لاشتمالها على حزازة الغصب، و حيث إنهما ضدان- لأن الذي يحصل به الملاك هو إحداهما دون كلتيهما- فالأمر بالأهم إذا قلنا أنه يقتضي النهي عن المهم فتكون الصلاة في المكان المغصوب منهيا عنها فلا تقع صحيحة رغم توفّر الملاك فيها، و لكن حيث إننا لا نبني على الاقتضاء فيمكن الحكم بالصحة، غايته بسبب الملاك و ليس بسبب
[١] هذا يتم إذا كان الوقت ضيّقا، و أما إذا كان وسيعا فلا وجه للإتيان بأجزاء الصلاة مع الإيماء بعد فرض إمكان الإتيان بها بشكلها الطبيعي.