كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٧ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
فإن كان مما يصح أن يتّكل عليه المتكلم لوضوحه فهو كالمتصل، حيث لا ينعقد معه ظهور للعام إلّا في الباقي.
و إن لم يكن كذلك فالظاهر بقاء العام على الحجية، و سر الفرق أن الحجة الصادرة من المولى ليس إلّا العام فلا بدّ من اتّباعه ما لم يقطع بخلافه، مثلا إذا قال المولى: أكرم جيراني و قطع بأنه لا يريد إكرام من كان عدوا له منهم فتكون أصالة العموم باقية على الحجية بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه لعدم حجة أخرى بدون ذلك، بخلاف ما إذا كان المخصّص لفظيا، فإن مقتضى تقديمه على العام كون الملقى كأنه لا يعمّ الخاص من البداية.
و القطع بعدم إرادة العدو لا يوجب انقطاع حجيته إلّا في المقطوع عداوته لا في المشكوك، كما يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا لاحتمال عداوته.
و بالجملة بناء العقلاء على حجية العام في المشتبه بخلافه هناك، و لعلّه لما أشرنا إليه من التفاوت بوجود حجتين هناك دونه هنا.
بل يمكن أن يقال في المقام: إن مقتضى عموم العام للمشكوك عدم كونه من أفراد الخارج، فيقال في مثل لعن اللّه بني أمية قاطبة: إن فلانا المشكوك في إيمانه يجوز لعنه للعموم، و كل من جاز لعنه فهو ليس بمؤمن فيثبت أنه ليس بمؤمن.
***