كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٦ - جوابان آخران عن دليل النافي مطلقا
٢- ما أفاده الشيخ الأنصاري، و حاصله: أن استعمال العام بعد التخصيص مجازي و ليس حقيقيا- على خلاف ما اختاره تلميذه الخراساني من كون الاستعمال بعد التخصيص حقيقيا لا مجازيا- و لكن رغم كون الاستعمال مجازيا يلزم حمل العام على تمام الباقي لوجود المقتضي و فقدان المانع.
أما أن المقتضي موجود فباعتبار أن دلالة العام على كل واحد من أفراده ليست منوطة بدلالته على بقية الأفراد، فلو كانت أفراد العام مائة، و كان الخارج بالتخصيص عشرة فدلالته على التسعين ثابتة رغم عدم دلالته على العشرة.
و لا يشكل بأن دلالة العام على التسعين حيث إنها مجازية فكيف يدل عليها؟ إنه أمر مرفوض، فإن اللفظ لا يدل على المعنى المجازي و إنما يدل على المعنى الحقيقي.
إذ يجاب أن اللفظ و إن كان لا يدل على المعنى المجازي إلّا أن ذلك يختص بحالة وجود مباينة و مغايرة بين المعنى المجازي و المعنى الحقيقي، كالرجل الشجاع و الحيوان المفترس، فإن بينهما مباينة فلا يكون لفظ الأسد دالا على الرجل الشجاع إلّا بقرينة خاصة، و هذا بخلافه في مقامنا، فإنه لا توجد مباينة بين التسعين و المائة، و المجازية إنما تولّدت بسبب خروج العشرة و ليس بسبب دخول أفراد جديدة كي لا يكون لفظ العام دالا عليها.
هذا بالنسبة إلى المقتضي.
و أما أن المانع مفقود فلأنه ليس إلّا المخصّص، و هو خاص بالخارج عن العام- أعني العشرة مثلا- و إذا شكّ في وجود مانع آخر فالأصل عدمه.
هذا حصيلة ما أفاده الشيخ الأعظم.
و يمكن الجواب بأن المقتضي ليس بتام، إذ هو- المقتضي- ليس إلّا دلالة العام على تمام الباقي، و الدلالة المذكورة مفقودة، لأن منشأها- أو