كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٨ - حجية العام المخصص في الباقي
و في هذا المجال ذكر قدّس سرّه ثلاثة أقوال:
١- ما هو المشهور بين الأصوليين و لم ينسب الخلاف فيه إلّا إلى بعض العامة- كأبي ثور- و هو أن المخصّص إذا كان متصلا فالعام حجة في الأفراد المتيقن خروجها من الخاص دون الأفراد المشكوكة، و إذا كان منفصلا فالعام حجة حتّى في الأفراد المشكوكة.
و لك أن تقول بعبارة أخرى: إن العام حجة في الأفراد المتيقن خروجها من الخاص سواء أ كان المخصّص متصلا أم منفصلا، و حجة في الأفراد المشكوكة فيما إذا كان المخصّص منفصلا.[١]
٢- إذا كان المخصّص متصلا فهو حجة في الباقي، و أما إذا كان منفصلا فلا يكون حجة فيه.
و الوجه في ذلك أنه في المخصّص المتصل ينعقد للعام من البداية ظهور في تمام الباقي فيكون حجة بخلافه في المنفصل فإنه لا ينعقد للعام ظهور في تمام الباقي ليكون حجة فيه.
٣- إن العام بعد التخصيص لا يكون حجة من دون تفصيل، فهو ليس بحجة مطلقا.
و استدل على هذا القول بأن العام بعد فرض طرو التخصيص عليه لا يكون استعماله حقيقيا بل هو مجاز، و من الواضح أن استعمال العام في أي مرتبة من مراتب الباقي هو مجاز، فاستعماله في التسعين مجاز، و استعماله في الثمانين مجاز، و هكذا، و حيث إنه لا معيّن لبعض المراتب في مقابل المراتب الأخرى بعد كون الكل مجازا فيكون ترجيحها بلا مرجّح، فاستعمال العام في تمام
[١] و سيتضح فيما بعد إن شاء اللّه تعالى الوجه في التفصيل المذكور.