كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٩ - النكرة في سياق النفي
العلماء في مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، و أكرم العالم أو العلماء- فإنه ادعي دلالته على العموم، أي إنه موضوع لإفادة ذلك.[١]
و بناء على إفادته للعموم يأتي الحديث السابق فيقال: هو لا يدل على استيعاب كل ما يصلح أن ينطبق عليه اسم المدخول- و إلّا يلزم عدم إمكان تقييد المدخول للزوم محذور التهافت- بل استيعاب ما يراد منه فلذلك لا بدّ من إثبات إطلاق المدخول- من خلال مقدمات الحكمة- في المرحلة السابقة.
و النتيجة التي ننتهي إليها هي أن كلا من النفي- و هكذا النهي-، و كلمة كل، و المحلى بالالف و اللام تدل على العموم و لكنه عموم ما يراد من المدخول فيلزم إثبات أنه مطلق في المرحلة السابقة، و ذلك لا يتحقّق إلّا بمقدمات الحكمة أو بالطريق الآخر الذي أشار إليه قدّس سرّه.
بقي إشكال، و هو أن هذه الثلاثة إذا كانت لا تدل على عموم ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول بل على عموم ما يراد منه فلازم ذلك عدم انعقاد العموم في موارد تقييد المدخول، و معه فكيف يصدق عنوان التخصيص فيما إذا قيّد المدخول و قيل مثلا: أكرم كل رجل سخي؟ إن التخصيص عبارة عن ثلم العموم، و مع فرض عدم انعقاد العموم لا يصدق ثلم العموم، و بالتالي يلزم عدم إمكان صدق التخصيص.
و الجواب: إن التخصيص ليس بمعنى ثلم العموم بل بمعنى انعقاد العموم و هو ضيّق، نظير قولك لحافر البئر: ضيّق فم الركية،[٢] فإن المقصود أوجدها و هي ضيّقة الفوهة لا أنه أوجدها وسيعة ثمّ ضيّقها.
[١] و سيأتي من المصنف أن دلالته على الشمولية ليست بسبب الوضع بل بسبب الإطلاق و مقدمات الحكمة.
[٢] الركية هي على وزن عطية: البئر، و الجمع ركيّ و ركايا.