كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥ - مناقشة رأي القمي حول الخروج واجب و محرم
المالك و تخلّص من الغصب، إن امتثالهما معا أمر غير ممكن، إذ التخلّص لا يمكن إلّا بالخروج الذي هو تصرف بدون إذن المالك، فإن الخروج عبارة أخرى عن المشي في الأرض المغصوبة الذي هو تصرف بدون إذن المالك.
و عليه فامتثال كلا الحكمين أمر غير ممكن، و ثبوتهما معا يؤدي إلى التكليف بغير المقدور.
و لك أن تقول بعبارة أخرى: إن ثبوت كلا الحكمين معا يحتاج إلى مطلبين:
أ- وجود عنوانين يصلحان لتعلّق الحكمين بهما و إلّا كان ثبوت الحكمين معا تكليفا محالا في حدّ نفسه و ليس تكليفا بالمحال، إذ تعلّق الحكمين بالشيء الواحد من دون تعدّد عنوانه هو أمر محال في حدّ نفسه و ليس تكليفا بالمحال.
ب- ثبوت المندوحة، إذ مجرد تعدد العنوان من دون ثبوت المندوحة يخرج التكليف عن كونه في حدّ نفسه تكليفا محالا و لكنه يلزم آنذاك أن يكون تكليفا بالمحال، أي بغير المقدور.
إذن لأجل أن يزول محذور التكليف المحال يلزم تعدد العنوان، و لأجل أن يزول محذور التكليف بالمحال يلزم وجود المندوحة و لا يكفي تعدد العنوان.
و هذا المطلب نقوله حتّى إذا كان الاضطرار ناشئا عن سوء الاختيار، فالشخص الذي انحصر أمر تخلّصه من الغصب بالخروج لا يمكن أن يقال له:
تخلّص من الغصب و لا تتصرف بغير إذن المالك حتّى لو كان دخوله إلى الغصب ناشئا عن سوء اختياره، فإن الداخل بسوء اختياره يجوز أن يعاقب على