كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٦ - تفصيل فخر الدين
خصوص مقامنا ليس الأمر كذلك، أي إن الشروط الشرعية ليست معرّفات عن جعل واحد، بل إن كل شرط شرعي يكشف عن جعل شرعي مستقل مغاير لما يكشف عنه الشرط الشرعي الآخر، و المستند في ذلك هو ظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث، فإن لازم ظهور الشرطية الأولى في الحدوث عند الحدوث هو ثبوت وجوب للوضوء عند النوم، و لازم ظهور الشرطية الثانية في ذلك هو حدوث وجوب جديد للوضوء، و هذا يعني أن الشرطية الأولى تكشف عن حدوث جعل شرعي مستقل، و الشرطية الثانية تكشف عن جعل شرعي مستقل آخر.
إذن: كون الشروط الشرعية معرّفات لا يلزم منه التداخل بعد ما قامت القرينة على أن كل شرط يكشف عن جعل شرعي خاص، و تلك القرينة هي ظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث.
هذا حاصل الجواب الأوّل، و هو ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله: (فلا وجه لما عن الفخر و غيره من ابتناء هذه المسألة على أنها معرّفات أو مؤثّرات).
٢- إن فخر الدين جعل أمر الشروط الشرعية دائرا بين احتمالين لا ثالث لهما، فإما هي معرّفات أو هي مؤثّرات، و على الأوّل يلزم التداخل، و على الثاني يلزم عدمه، و لكن الأمر ليس كذلك بل هناك شق ثالث، و هو أن تكون بعض الشروط الشرعية معرّفات و بعضها الآخر مؤثّرات، و هذا معناه أن الشروط الشرعية لا يلزم الحكم فيها بالتداخل دائما و لا الحكم بعدم التداخل دائما بل أحيانا هكذا و أحيانا هكذا.
و إذا سألت: كيف يكون الشرط الشرعي سببا و مؤثّرا؟ و هل يمكن ذلك؟
كان الجواب: إن معنى كون الشرط الشرعي سببا هو أن له مدخلية و تأثيرا في الجعل الشرعي، فالزوال مثلا له مدخلية في جعل اللّه سبحانه الوجوب