كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١١ - مقايسة و موازنة
و بالشرط الثاني تأكّده- يحتاج إلى إثبات أن الحادث بالشرط الثاني هو التأكّد، و ذلك لا مثبت له، و مجرد الاحتمال- أي احتمال أن الحادث بالشرط الثاني هو التأكد- لا يكفي، بل لا بدّ له من مثبت.[١]
إن قلت: هذا وجيه، فالتصرفات الثلاثة التي يحتاج إليها القائل بالتداخل كلها مخالفة للظاهر و لكن ما الحيلة و المفروض أنه إذا لم نصر إلى واحد من تلك التصرفات الثلاثة يلزم محذور اجتماع الحكمين المتماثلين على شيء واحد، فلأجل الفرار من المحذور المذكور لا بدّ من المصير إلى واحد من تلك التصرفات.
قلت: هذا صحيح إذا فرض الاضطرار في المصير إلى واحد من تلك التصرفات و لكن بالإمكان التخلّص منها جميعا، و ذلك بالمصير إلى تقييد متعلّق الجزاء في الشرطية الثانية بالفرد الآخر، فإنه بالتقييد المذكور لا يلزم محذور اجتماع حكمين متماثلين في مورد واحد، إذ أحد الوجوبين يكون متعلّقا بفرد، و الوجوب الآخر يكون متعلّقا بفرد آخر، و لا محذور في أن يكون أحد الفردين محكوما بحكم الفرد الآخر.
[١] هاهنا تعليقان:
١- لما ذا خصّصت الحاجة إلى إعمال العناية بخصوص التصرف الثاني و الثالث و الحال أن الأوّل مثلهما، فإن دعوى كون مفاد الشرطية هو الثبوت عند الثبوت لا الحدوث عند الحدوث، مع تفسير الثبوت بالأعم من الحدوث و البقاء أمر ذو عناية، و لا فرق بينه و بين التصرفين الأخيرين.
( ٢)- إن المناقشتين ترجعان إلى مناقشة واحدة من حيث الروح، فإن الوجه في كون التصرفات الثلاثة مخالفة للظاهر هو حاجتها إلى إعمال العناية، و على هذا يكون المناسب التعليل بإذ ليكون مرجع المناقشتين إلى مناقشة واحدة.