كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٧ - الأمر الثاني تعدد الشرط و اتحاد الجزاء
الجدران فقصّر، فيكون كل واحد منهما شرطا، و لكن بعد ملاحظة الجامع يكون الشرط هو الجامع، أي أحدهما.
و فرق هذا الوجه عن الأوّل هو أنه على الأوّل يكون كل واحد من الشرطين مؤثّرا بعنوانه الخاص، بينما على هذا الوجه يكون كل واحد من الشرطين مؤثّرا بجامعه و ليس بنفسه.
هذه وجوه أربعة لرفع التعارض بين الجملتين.[١]
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك ما حاصله: إن الأرجح بنظر العرف من بين هذه الوجوه الأربعة هو الوجه الثاني، أي إن العرف يرفع اليد عن أصل المفهوم في كل جملة[٢] و لكن لو لاحظنا العقل لرأيناه يرجّح الوجه الرابع، باعتبار أنه يرى أن الواحد لا يصدر من الكثير، فوجوب التقصير مثلا الذي هو واحد لا يمكن أن يصدر من الكثير، أعني من خفاء الأذان و من خفاء الجدران، فإنه لا بدّ من وجود نحو تشابه و تسانخ بين العلة و المعلول و إلّا لصدر كل شيء من كل شيء- فالحرارة يلزم إمكان صدورها من الثلج مثلا- و حيث إن الواحد بما هو واحد لا يسانخ المتعدد بما هو متعدد، و ليست السنخية إلّا بين الواحد و بين المتعدد بما
[١] و هناك وجه خامس ذكر في نهاية هذا الأمر الثاني، و هو منسوب للحلي صاحب السرائر، و هو رفع اليد عن إطلاق المفهوم في إحدى الجملتين دون الأخرى، و لكن هذا الوجه ذكر في بعض النسخ و ليس في جميعها، و حذفه هو الأنسب لأن ذلك يستلزم الترجيح بلا مرجح، مضافا إلى أن الوجه المذكور لا يرفع التعارض رأسا، لبقاء التعارض بين إطلاق المفهوم الباقي و منطوق الأخرى.
[٢] لا يخفى أن دعوى مساعدة العرف على الوجه الثاني أوّل الكلام، و لعلّه يساعد على الوجه الأوّل، فهو يرى أن ثبوت المنطوق للأخرى قرينة على عدم إرادة الإطلاق من مفهوم الأولى لا على عدم ثبوت المفهوم للأولى رأسا، و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم في آخر حديثه.