كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٩ - أدلة المنكر للمفهوم
ينوب مناب الشرط الأوّل، أي يقتضي عدم تحقّق الوقوع، و من الواضح أن مجرد احتمال الوقوع لا يقف أمام الظهور إلّا إذا كان الاحتمال راجحا أو مساويا للظهور بحيث يعود الكلام مجملا لا ظهور له، و لكن القائل بالمفهوم يدّعي الظهور في انتفاء وجود شرط آخر من دون إجمال في الكلام، و ليس في الأمثلة التي ذكرها السيد المرتضى ما يوجب قوة الاحتمال إلى درجة يزول الظهور في الشرطية و ينعدم.[١]
٢- إن الجملة الشرطية لو دلت على المفهوم فذلك يلزم أن يكون بإحدى الدلالات الثلاث: المطابقية أو التضمنية أو الالتزامية، و حيث إن الجميع منتف فيلزم عدم دلالة الجملة الشرطية على المفهوم.
و أجيب عن ذلك بأن الخصم يدعي دلالة الشرطية على المفهوم من خلال الدلالة الالتزامية.
و الشيخ الخراساني يعلّق على هذا الجواب و يقول: إنك قد عرفت فيما سبق أن الشرطية لا تدل بالالتزام على المفهوم لعدم إمكان إثبات دلالتها على كون الشرط علة منحصرة.
و نتيجة هذا كله: إن الدليل الثاني المذكور هو تام بنظر الشيخ الخراساني.
٣- إن الشرطية لو كان لها مفهوم فيلزم أن يكون مثل قوله تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً دالا على المفهوم و الحال أنه ليس بدال عليه، لأنه لو كان له مفهوم فمفهومه هكذا: و إن لم يردن التحصن فيجوز
[١] لا يقال: أو ليس إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال؟
فإنه يقال: إن هذه القاعدة ليست تامة على سعتها، و إلّا يلزم تعذّر التمسك بأي ظاهر من الظواهر، لأن لازم الظهور وجود احتمال في المقابل و إلّا لم يكن المورد من مصاديق الظاهر بل النص.