كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٤ - ١ - ما هو تحديد المفهوم بشكل عام؟
و من خلال هذا يتّضح الفرق بين المفهوم و بين سائر المداليل الالتزامية، كوجوب المقدمة مثلا الذي هو مدلول التزامي لوجوب ذي المقدمة، فإن قولنا:
يجب الحج مثلا يدل على وجوب السفر و تهيئة تذكرة السفر و هكذا، و وجوب الأمور المذكورة مدلول التزامي، و هذا المدلول الالتزامي مستفاد من خصوصية أيضا، و هي خصوصية الملازمة العقلية بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، إلّا أن هذه الخصوصية لا يدل عليها نفس اللفظ- أعني لفظ يجب الحج- و إنما هي خصوصية يقضي بها العقل من دون دلالة اللفظ عليها.
و عليه فالفرق بين المفهوم و بقية المداليل الالتزامية هو أن المفهوم يستند إلى خصوصية دلّ عليها اللفظ، بخلاف بقية المداليل الالتزامية، فانها تستند إلى خصوصية لا يدل عليها اللفظ.
هذه هي حقيقة المفهوم. و هناك أمور جانبية ترتبط به، من قبيل أن المفهوم هو حكم انشائي أو اخباري،[١] و من قبيل أن المفهوم قد يطابق المنطوق في السلب و الإيجاب- و يصطلح عليه بمفهوم الموافقة- و قد يخالفه، و يصطلح عليه بمفهوم المخالفة،[٢] و من قبيل أن الخصوصية التي يدل عليها اللفظ قد يدل عليها بسبب الوضع و قد يدل عليها بسبب مقدمات الحكمة.
هذه أمور جانبية ثلاثة، و بيانها ليس مهما، و إنما المهمّ هو أن نعرف أن المفهوم مدلول التزامي مستفاد من خصوصية يدل عليها اللفظ.
[١] مثال الإنشاء: إذا جاءك زيد فاكرمه.
و مثال الأخبار: إن زرتني زرتك.
و كان من المناسب تحديد المفهوم بالمدلول الالتزامي.
[٢] مثال مفهوم الموافقة: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ، فإنه يدل على حرمة الضرب بالأولوية.
و مثال مفهوم المخالفة: جميع المفاهيم غير مفهوم الموافقة.