كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٢ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
و يمكن أن يدّعى ظهور النهي في باب المعاملات في الإرشاد دون الحرمة التكليفية.
و قد يدعى أن صحيحة زرارة تدل على أن القاعدة الثانوية في باب المعاملات هي اقتضاء النهي التكليفي عن المعاملة لفسادها، و لكنه باطل لأن المقصود من المعصية فيها هو المعصية الوضعية دون التكليفية، و مع التنزّل فالصحيحة مجملة من هذه الناحية فتسقط عن الصلاحية للاستدلال بها.
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
المقام الثاني: (النهي عن المعاملة):
النهي عن المعاملة يدل على حرمتها، و هي لا تقتضي الفساد لعدم الملازمة سواء كان النهي متعلقا بالسبب أو بالمسبّب أو بالتسبّب، و إنما يثبت الفساد مع النهي عن بعض اللوازم التي لا يكاد تحرم مع صحتها، كالنهي عن أكل الثمن أو المثمن في بعض المعاملات.
ثمّ إنه لا تبعد دعوى ظهور النهي في باب المعاملة في الإرشاد إلى فسادها، و الأمر بها في الإرشاد إلى صحتها، لكنه في المعاملة بالمعنى الأخص دون المعنى الأعم.
و عليه فالمعول ملاحظة القرائن، و مع عدمها يؤخذ بما يقتضيه النهي، و هو الظهور في الحرمة التي لا تستلزم الفساد.
هذا و قد يتوهم اقتضاء النهي للفساد من جهة دلالة بعض الأخبار، كصحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام: سأله عن مملوك تزوّج بغير إذن سيده فقال: «ذلك إلى سيده، إن شاء أجازه و إن شاء فرّق بينهما»، قلت: