كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٩ - الأمر الثامن أقسام النهي
لإمكان أن لا يكون الشرط عبادة، كما هو الحال في التستّر، فإنه واجب توصلي، نعم لو كان عبادة فالنهي عنه يوجب بطلانه، و بالتالي يوجب بطلان الصلاة.
و أما القسم الرابع: فالنهي عن الوصف الملازم نهي عن الموصوف، فالنهي عن الجهر بالقراءة مثلا نهي عن نفس القراءة، لقاعدة أن المتلازمين وجودا يلزم اتفاقهما في الحكم. و عليه فالقراءة يلزم أن تكون منهيا عنها و لا يمكن تعلّق الأمر بها فتقع فاسدة.[١]
[١] ما ذكره الشيخ المصنف في هذا القسم قابل للمناقشة من جهات ثلاث:
١- إنه تقدّم منه في أبحاث سابقة أن المتلازمين وجودا لا يلزم اتفاقهما في الحكم، بل المهم أن لا يختلفا في الحكم، فالتّوجّه إلى القبلة أثناء قضاء الحاجة مثلا يلازم أن يكون طرف اليمين إلى هذا الجانب، و طرف اليسار إلى ذلك الجانب، و طرف الخلف إلى عكس القبلة، إلى غير ذلك من اللوازم الوجودية الأخرى، و لكن هل يحتمل حرمة هذه اللوازم؟ كلا، و إلّا يلزم أن يكون المتوجّه إلى القبلة أثناء قضاء الحاجة معاقبا بعقوبات متعددة.
لا تقل: إن اللوازم الوجودية إذا لم يلزم أن تحكم بحكم موافق و لا يجوز أن تكون محكومة بحكم مخالف فبما ذا تكون محكومة؟
فإنه يقال: هي ليست محكومة بحكم رأسا، فالتوجّه إلى القبلة أثناء قضاء الحاجة أمر محرّم دون تلك اللوازم، فإنها ليست محكومة بحكم أصلا من زاوية كونها ملازمة للحرام و إن كانت في نفسها محكومة بحكم بقطع النظر عن الملازمة.
٢- إنه لا حاجة إلى بيان هذا المطلب رأسا، و كان بإمكانه الاكتفاء بهذا المقدار: إنه مع النهي عن الجهر بالقراءة فلا يمكن الأمر بنفس القراءة فتقع باطلة، لفرض عدم الأمر بها، فبطلان القراءة يكفي لإثباته عدم الأمر بلا حاجة إلى فرض النهي.
٣- إن العبارة قد اشتملت على تعليل و معلّل لا ربط لأحدهما بالآخر، فهو قدّس سرّه ذكر أوّلا« فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا للنهي عنها»، ثمّ علّل ذلك بقوله:« لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها مأمورا بها»، و من الواضح أن استحالة الأمر بالقراءة لا يصلح وجها لتعلّق النهي بها.