كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٢ - حل آخر لمشكلة المقدمات المفوتة
محذور في ذلك، أي لا محذور في ثبوت وجوب الحج قبل اليوم التاسع لأن المكلف قادر على الإتيان بالحج في وقته المقرر من خلال قدرته على مقدمته، و هي ركوب الطائرة، و بالتالي لا محذور في أن يترشح وجوب غيري شرعي على المقدمة بعد فرض ثبوت وجوب الحج بنحو فعلي قبل اليوم التاسع، بل بإمكاننا أن نقول: إنه حتّى لو أنكرنا الوجوب الشرعي الغيري للمقدمة فالوجوب العقلي ثابت لها، لأنه إن كان هناك خلاف في ثبوت الوجوب الشرعي الغيري للمقدمة فلا خلاف في ثبوت الوجوب الغيري العقلي لها.
ثمّ قال قدّس سرّه بعد هذا: إنه قد اتضح من خلال هذا أن حلّ مشكلة المقدمات المفوّتة لا يتوقف على فكرة الواجب المعلّق و لا على فكرة الواجب المشروط بتفسير الشيخ،[١] بل يمكن حلّها من خلال فكرة الوجوب المشروط بنحو الشرط المتأخر كما أشرنا.
ثمّ ذكر قدّس سرّه: إنه في كل مورد ثبت وجوب الإتيان بالمقدمة قبل زمان ذي المقدمة- كالغسل الذي يلزم الإتيان به قبل الفجر في حقّ الصائم- فذلك يكشف عن سبق وجوب ذي المقدمة[٢] و إن المتأخر
[١] قد ذكرنا فيما سبق أن فكرة الواجب المشروط بتفسير الشيخ هي عين فكرة الواجب المعلّق و ليسا شيئين، و لعلّه لهذا عبّر الشيخ الآخوند في عبارة المتن بقوله:( أو بما يرجع إليه من جعل الشرط من قيود المادة ...) فإن قوله: أو بما يرجع إلى المعلّق إشارة إلى أن الواجب المشروط بتفسير الشيخ يرجع إلى الواجب المعلّق.
و نلفت النظر إلى أن فكرة الواجب المعلّق و فكرة الواجب المشروط بتفسير الشيخ نشأتا و ابتكرتا لحلّ مشكلة المقدمات المفوّتة.
[٢] و يعبّر عن الكشف المذكور بالكشف الإني، و هو كشف المعلول عن العلة، إذ الوجوب الغيري معلول للوجوب النفسي، و سبقه عبارة أخرى عن سبق المعلول الذي هو يكشف عن سبق العلة.