كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٠ - حل آخر لمشكلة المقدمات المفوتة
مع فرض تحقق الشرط في وقته المقرر[١] أو بنحو الواجب المطلق المعلّق أو بنحو الواجب المطلق المنجز، إن كل هذا ليس بمهم، بل المهم كما قلنا ثبوت الوجوب النفسي للحج قبل اليوم التاسع بأيّ شكل من الأشكال.[٢]
[١] كما لو قال المولى: يجب عليك من حين حصول الاستطاعة الحج مشروطا- أي أصل الوجوب- بالبقاء على قيد الحياة و القدرة إلى اليوم التاسع من ذي الحجة، فإذا فرض أن الشخص كان باقيا على قيد الحياة و القدرة في علم اللّه سبحانه إلى اليوم التاسع فلازم ذلك ثبوت الوجوب منذ البداية.
و قد تسأل: إن المكلف كيف يعلم أن الشرط ثابت في علم اللّه سبحانه حتّى يكون وجوب الحج فعليا في حقه منذ البداية، و بالتالي حتّى يكون وجوب المقدمة ثابتا بالفعل في حقه منذ البداية؟
و الجواب:
أوّلا: إن بحثنا هذا ثبوتي و ليس إثباتيا، و ما دام ثبوتا يمكن فرض تحقق الشرط في وقته المقرّر فلازم ذلك إمكان ثبوت الوجوب للحج منذ البداية، و بالتالي يكون ثبوت الوجوب للمقدمات قبل زمان الواجب أمرا ممكنا دون أي محذور.
و ثانيا: إنه يوجد أصل عقلائي يمكن من خلاله إثبات تحقق الشرط في وقته المتأخر، فإن العاقل متى ما لاحظ أنه بالفعل حيّ قادر فيبني على بقاء الحياة و القدرة في المستقبل أيضا و إلّا لما بنى العاقل دارا لنفسه و لما تصدى لأي مشروع من المشاريع لاحتمال أنه يموت قبل نهايته. و في مقامنا نقول: إنه ما دام الشخص حيا قادرا قبل اليوم التاسع فلا بدّ و أن يبني على استمرار ذلك إلى المستقبل أيضا.
[٢] ذكر قدّس سرّه مطلبا جانبيا في هذا المجال لا أرى داعيا لذكره أبدا، و حاصله: إنه مع تقدّم الوجوب النفسي قبل اليوم التاسع فالمقدمة سوف تتصف بالوجوب الغيري و يلزم تحصيلها آنذاك لعدم المحذور في ذلك حينئذ، و لكن إنما يجب تحصيلها بشرطين يرجعان في روحهما إلى شرائط ثلاثة. و الشرطان هما:- ١- أن لا تكون المقدمة الوجودية مقدمة وجوبية في نفس الوقت و إلّا لم تجب بالوجوب الغيري، كما في الاستطاعة بالنسبة إلى حج الإسلام، فإنها مقدمة وجودية له و مقدمة وجوبية معا، و مثلها لا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري، إذ قبل تحقق الاستطاعة لا وجوب نفسي للحج ليترشح منه الوجوب الغيري عليها، و بعد تحققها لا معنى لترشح الوجوب الغيري عليها لأنه طلب لتحصيل ما هو حاصل.
٢- أن لا تكون مأخوذة قيدا في الواجب بنحو لا يمكن ترشح الوجوب الغيري عليها. و هذا يتصور في حالتين:
أ- أن تكون مأخوذة عنوانا للمكلف، كما إذا أخذت الاستطاعة وصفا للمكلف و قيل هكذا: المستطيع يجب عليه الحج. و الوجه في عدم إمكان ترشح الوجوب الغيري عليها هو نفس ما تقدم، أي إنه قبل حصول الاستطاعة لا يكون عنوان المستطيع صادقا ليثبت له الوجوب النفسي، و بالتالي ليترشح منه الوجوب الغيري على الاستطاعة، و بعد حصولها يكون طلب تحصيلها طلبا لما هو حاصل.
ب- أن تكون مأخوذة قيدا في الواجب بوجودها الاتفاقي، كما لو قيل هكذا:
الحج المقيّد بحصول الاستطاعة اتفاقا فيما بعد واجب الآن. و الوجه في عدم إمكان ترشح الوجوب الغيري عليها هو نفس ما تقدم. هكذا ذكر قدّس سرّه.
و لكن يمكن أن يقال: إن محذور طلب تحصيل الحاصل غير لازم في هذه الحالة، إذ مع فرض حصول الاستطاعة فيما بعد يكون وجوب الحج ثابتا الآن، و لا يلزم من وجوب تحصيل الاستطاعة طلب تحصيل الحاصل، إذ المفروض أنه لم تحصل بعد، فالصحيح تعليل عدم وجوب تحصيل الاستطاعة في هذه الحالة بلزوم محذور الخلف، لأن لزوم تحصيل الاستطاعة خلف كونها بوجودها الاتفاقي قيدا في الواجب. و لعلّه إلى ذلك أشار بقوله: فافهم.