كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٢٩ - استراج المالك لبعض المال في الأثناء
مسألة ٤٧: قد عرفت أنّ الربح وقاية لرأس المال من غير فرق بين أن يكون سابقاً على التلف أو الخسران أو لاحقاً، فالخسارة السابقة تجبر بالربح اللاحق وبالعكس، ثمّ لا يلزم أن يكون الربح حاصلًا من مجموع رأس المال، وكذا لا يلزم أن تكون الخسارة واردة على المجموع، فلو اتّجر بجميع رأس المال فخسر ثمّ اتّجر ببعض الباقي فربح يجبر ذلك الخسران بهذا الربح، وكذا إذا اتّجر بالبعض فخسر ثمّ اتّجر بالبعض الآخر أو بجميع الباقي فربح، ولا يلزم في الربح أو الخسران أن يكون مع بقاء المضاربة حال حصولها، فالربح مطلقاً جابر للخسارة والتلف مطلقاً ما دام لم يتمّ عمل المضاربة، ثمّ إنّه يجوز للمالك أن يستردّ بعض مال المضاربة في الأثناء، ولكن تبطل بالنسبة إليه، وتبقى بالنسبة إلى البقية، وتكون رأس المال، وحينئذٍ فإذا فرضنا أنّه أخذ بعدما حصل الخسران أو التلف بالنسبة إلى رأس المال مقداراً من البقية ثمّ اتّجر العامل بالبقيّة أو ببعضها فحصل ربح يكون ذلك الربح جابراً للخسران أو التلف السابق بتمامه مثلًا إذا كان رأس المال مائة فتلف منها عشرة أو خسر عشرة وبقي تسعون، ثمّ أخذ المالك من التسعين عشرة وبقيت ثمانون فرأس المال تسعون، وإذا اتّجر بالثمانين فصار تسعين، فهذه العشرة الحاصلة ربحاً تجبر تلك العشرة، ولا يبقى للعامل شيء، وكذا إذا أخذ المالك بعدما حصل الربح مقداراً من المال، سواء كان بعنوان استرداد بعض رأس المال أو هو مع الربح، أو من غير قصد إلى أحد الوجهين ثمّ اتّجر العامل بالباقي أو ببعضه فحصل خسران أو تلف يجبر بالربح السابق بتمامه، حتى المقدار الشائع منه في الذي أخذه المالك، ولا يختصّ الجبر بما عداه حتى يكون مقدار حصّة العامل منه باقياً له، مثلًا إذا كان رأس المال