كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٦ - الثالث- أن يكون معلوماً قدراً ووصفاً
[الثالث- أن يكون معلوماً قدراً ووصفاً]
الثالث: أن يكون معلوماً قدراً ووصفاً [١]، ولا يكفي المشاهدة وإن زال به معظم الغرر.
[١] هذا هو المشهور، بل ظاهر التذكرة أنّه لا خلاف فيه، وحكي عن بعض صحة المضاربة بالجزاف، واختاره في المختلف تمسكاً بالعمومات، واستدلّ في الجواهر على اشتراطه بأدلّة النهي عن الغرر.
ويلاحظ عليه:
أوّلًا- أنّ النهي عن الغرر وارد في البيع لا في مطلق الغرر، وما توهم عمومه في رواية القاسم بن سلام في معاني الأخبار[١] غير صحيح؛ لأنّ ما في ذيلها من التعليل بقوله: (لأنّها غرر كلّها) من كلام الصدوق لا النبي صلى الله عليه و آله و سلم كما لا يخفى على من لاحظها، على أنّ الرواية غير نقية السند.
نعم، قد يثبت التعميم بالسيرة العقلائية الممضاة أو بالتصيّد من مجموع ما ورد في البيع والإجارة ونحوها.
وثانياً- لا يلزم الغرر من الجهالة برأس المال في مثل المضاربة؛ لأنّه إنّما يلزم في المعاوضات ونحوها حيث يكون الجهل بالثمن والمثمن يجعل المقدار الذي يملكه أحد الطرفين من المال في قبال المال الآخر مجهولًا فيلزم الغرر والمخاطرة، وهذا لا موضوع له في المقام؛ إذ المقدار الذي يتاجر به متعيّن واقعاً وإن كان مجهولًا حين العقد، فإذا حصل فيه ربح كانت حصته من الربح للعامل والربح ومقداره مجهول حصوله على كل حال في المضاربة ولا بأس به.
[١]- معاني الأخبار: ٢٧٨. وسائل الشيعة ١٧: ٣٥٨، ب ١٢ من عقد البيع، ح ١٣.