كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٥ - الثاني- أن يكون درهماً و ديناراً
الأثمان، وأنّه تصح المضاربة حتى بالعروض، مضافاً إلى أنّ مجرّد الغش لا يمنع عن كونه ثمناً مغشوشاً يتعامل به بقيمة أقل.
وأمّا الثالث: فلأنّ حرمة الغش في المعاملة تكليفية لا وضعية، ولو فرض كونها وضعية أيضاً فإنّها ترتفع بالإخبار بذلك في التعامل به والاقدام على أخذه مع العلم به، وهذا كلّه واضح.
ثمّ إنّ حكم الماتن قدس سره- بناءً على الاشتراط- بعدم صحة اعطائه السلعة ليبيعها ويضارب بثمنها إلّابأن يوكّله في تجديد العقد بعد أن نضّ الثمن مبني على عدم صحة انشاء المضاربة من الآن على ما سيملكه المالك من الثمن عوضاً عن السلعة؛ لأنّ وجود المحل للعقد ركن فيه، فقبل وجوده لا يتحقق انشاء العقد إلّا معلّقاً على وجوده فيما بعد، وهو من التعليق المبطل للعقود، ولا ينقض بالإجارة للزمان الاستقبالي، فإنّ منفعة العين إلى آخر وجودها مملوك بالفعل لمالك العين بتبع ملك العين، فلا يكون تمليك أي قطعة منها تعليقياً بل فعلي، بخلاف الثمن هنا فإنّه غير موجود بالفعل ولا مملوك لمالك السلعة إلّامعلّقاً على تحقق البيع وتملّك مالك السلعة لثمنها، فيكون العقد تعليقياً.
وهذا البيان قد يصح في المضاربة العقدية التي يكون فيها كل من عمل العامل ورأس المال محلًا للالتزام العقدي الفعلي، فلابد من وجودهما حين العقد ولا يصح في المضاربة الإذنية؛ إذ لا يشترط فيها أكثر من الرضا وإذن المالك بالاتّجار بالثمن الذي سيكون بيد العامل في قبال حصة من الربح، فإنّ الإذن يحصل من الآن، وهو كاف في تحقق العقد الإذني، فهو يقول: (آذن لك أن تبيع سلعتي وتتّجر بثمنها في قبال نسبة من الربح) فإنّها كافية في المضاربة الإذنية.