كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٤ - الثاني- أن يكون درهماً و ديناراً
بأن كان قلباً لم يصح [١]، وإن كان له قيمة فهو مثل الفلوس، ولو قال للعامل: بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً لم يصح إلّاأن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه.
[١] الغش تارة يكون بلحاظ الذهب والفضة، بمعنى عدم كون الدرهم فضة خالصة ولا الدينار ذهباً كذلك، للزوم وجود معدن آخر فيهما أيضاً، وهذا غش فيهما لا بما هما درهم ودينار، بل بلحاظ المادة؛ والناس يعرفون ذلك، بل الضرب مبني عليه. واخرى يكون الغش فيهما بما هما دينار ودرهم، أي أن يضرب شخص درهماً أو ديناراً بأقل من الذهب والفضة ممّا هو رائج ومضروب من قبل الدولة، وهذا هو القلب.
وقد يسمّى بالمغشوش من حيث الهيئة لا المادة- وإن كان في التعبير مسامحة- والأوّل لا يضرّ بصحة المضاربة؛ لأنّه درهم ودينار رائجين، وأمّا الثاني فقد حكم السيّد الماتن قدس سره بأنّه يضرّ بالصحة، وهذا إمّا أن يكون لخروجه بذلك عن الدرهم والدينار أو لأنّه ليس من الأثمان والنقود، وإن صدق عليه عنوان الدرهم والدينار؛ لاشتراط أن يكون مال المضاربة ثمناً، أي درهماً وديناراً رائجين، أو لأنّ كونه قلباً يوجب حرمة التعامل به ووجوب كسره، فلا تصح المضاربة به أيضاً.
والوجوه الثلاثة كلّها غير تامّة:
أمّا الأوّل: فلعدم اشتراط صدق الدرهم والدينار في صحة المضاربة برأس المال- كما تقدّم- على أنّ مجرّد الغش لا يوجب عدم صدق ذلك كما لا يخفى.
وأمّا الثاني: فلما تقدّم أيضاً من عدم اشتراط كون رأس المال ثمناً من