كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٩٩
ويمكن أن يتمسّك بعموم ما دلّ على وجوب ردّ الأمانة، بدعوى أنّ الردّ أعمّ من ردّ العين وردّ البدل [١]، واختصاصه بالأوّل ممنوع، ألا ترى أنّه يفهم من قوله عليه السلام: «المغصوب مردود» وجوب عوضه عند تلفه؟
هذا مضافاً إلى خبر السكوني عن علي عليه السلام: «إنّه كان يقول: من يموت وعنده مال مضاربة قال: إن سمّاه بعينه قبل موته فقال: هذا لفلان فهو له، وإن مات ولم يذكر فهو اسوة الغرماء» [٢].
[١] هذا هو الوجه الثاني له، وهو مبني على ما عرفت من إرادة ضمان العهدة من الأمر بالرد، وأنّ الأمانة أيضاً في عهدة الأمين من حيث وجوب الرد إلى مالكه في ظرف مطالبته له من أوّل الأمر، وهو يقتضي شغل الذمة بالبدل مع عدم ردّ العين.
ولكنك عرفت أنّه إنّما يقتضي ذلك إذا لم يكن عدم الرد لما هو خارج عن اختيار الأمين وتقصيره في زمن مأذونيته كما في المقام، على أنّ أدلّة وجوب ردّ الأمانة لعلّها ظاهرة في الحكم التكليفي لا الوضعي، فمتعلّقه نفس الأمانة لا بدلها، والقياس على قوله عليه السلام: «الغصب كلّه مردود»[١]، قياس مع الفارق؛ لثبوت ضمان اليد في الغصب.
[١] هذا ثالث الوجوه، وهو التمسك باطلاق الحديث لما إذا كان مال المضاربة غير معلوم وجوده ضمن التركة.
إلّاأنّ هذا خلاف الظاهر؛ لأنّ ظاهر قوله عنده مال مضاربة العلم بوجوده
[١]- راجع: وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، ب ١ من الخمس، ح ٤.