كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٧ - شراء العامل من ينعتق عليه
سابق ولا فيه ربح ولا بعده فلا إشكال في صحة الشراء وكونه من مال المضاربة أي للمالك، وإنّما الكلام فيما إذا اشتري بعد ظهور الربح أو كان فيه ربح أو بعده- على ما سيلحقه به أيضاً- فقد وقع البحث في حكمه.
وينبغي إيراد البحث في مقامين:
الأوّل: ما هو مقتضى القاعدة.
الثاني: ما هو مقتضى الروايات الخاصة.
أمّا البحث الأوّل: فقد حكم السيد الماتن أنّ مقتضى القاعدة هو الحكم ببطلان الشراء وخروجه عن المضاربة والمأذونية، معللًا ذلك بعبارة يحتمل فيها احتمالان:
الأوّل: أنّ المضاربة مبنية عرفاً على حصول الاسترباح وبقاء المال بالتقليب في التجارة لا تلفه، فشراء من ينعتق عليه خارج عن ذلك، فلا تشمله المضاربة، وبالتالي لا يعمه المأذونية أيضاً، فيكون الشراء فضولياً وباطلًا.
وهذا الاحتمال هو الأقرب في كلام الماتن قدس سره، بل متعين كما لا يخفى وجهه.
الثاني: حتى إذا فرض عموم الإذن والمضاربة لذلك مع ذلك يحكم ببطلان المضاربة؛ لأنّ دليل صحتها الروايات الخاصة، وهي لا تشمل موارد عدم إمكان الاسترباح بالانعتاق القهري، فيكون باطلًا على القاعدة، فلا يملك العامل شيئاً من العبد المشترى لينعتق عليه، وإن كان مستحقاً لُاجرة مثل عمله إذا كانت المضاربة مطلقة وكان فيها ربح للمالك- كما هو الصحيح- أو مطلقاً- كما هو مبنى الماتن قدس سره-.