كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠ - تعريف البضاعة
من باب تبعية النماء للأصل، فالاقدام عليها أو التصريح بها لا ينافي عدم قصد التبرع والمجانية بالعمل.
ومحصّل الكلام: أنّه فرق بين المقام وبين ما يأتي في مسألتي (٢٣) من المضاربة و (١٤) من المساقاة من حيث الموضوع وملاك عدم الضمان لو قيل به فيهما وبعض الآثار الاخرى.
أمّا الموضوع فلأنّ موضوع البحث في المقام الاقدام على البضاعة بمعنى قصد أن يكون تمام الربح للمالك بعنوان البضاعة، والبضاعة ليست عنواناً لعقد لكي ينافي قصد الاجرة، بل تجتمع مع التصريح بالإجارة، بينما الموضوع في المسألتين الاقدام على عنوان المضاربة والمساقاة، وهو ينافي الإجارة؛ ولهذا كان التصريح بها فيهما ممّا يوجب البطلان والتناقض.
وأمّا ملاك عدم الضمان فيهما فلأنّ عدم ضمان الاجرة على فرض الفساد في المسألتين إذا كان الشرط انفراد المالك بالربح منشأه استلزام الاقدام المذكور من قبل العامل على المجانية، بينما في المقام إذا فرض استفادة الاقدام على المجانية فهو من جهة استفادة ذلك اثباتاً من السكوت عن ذكر الاجرة مع قصد البضاعة لا من جهة الاستلزام.
وأمّا الفرق في الأثر فلأنّه في المسألتين إذا فرض بطلان المضاربة والمساقاة وفرض عدم تحقق الربح بعد العمل لا يكون العامل مستحقاً لُاجرة المثل؛ لما سيأتي من أنّ العامل مقدم على المجانية في هذا التقدير، بخلافه في البضاعة فإنّ العامل يستحق اجرة مثل عمله على كل حال إذا لم يستظهر المجانية، فتدبر جيداً.