كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩ - تعريف البضاعة
دفع المال من المالك إلى العامل ليتّجر به على أن يكون منفرداً بالربح، فإنّه لم يفرض أنّهما قصدا المضاربة بهذا النحو، بل قصدا البضاعة وهي لا تستلزم قصد المضاربة، كما أنّها تجتمع مع الإجارة؛ ولهذا يمكن التصريح بالاجرة في البضاعة، لأنّ البضاعة لا تستلزم أن تكون عقداً حتى لو صرّح بها أو بأنّ تمام الربح للمالك؛ لأنّ هذا كالتصريح باشتراط أن يكون مال المالك باقياً على ملكه، فلا تكون ظاهرة في مجانية العمل والتبرّع به من ناحية اجرة مثل العمل. نعم، لو فرض هنا أيضاً دخولهما في المعاملة بعنوان المضاربة وقصداها واشترطا تمام الربح لأحدهما وانفراده به وقيل بفسادها كان من قبيل تلك المسألة.
وهذا فرع آخر لم يتعرّض له الماتن في المقام، وإنّما تعرّض له في المسألة (٢٣) القادمة. فالفرق بين المسألتين واضح.
وممّا ينبئك بالفرق أنّه في المضاربة والمساقاة العامل مقدم على المجانية على تقدير عدم الربح وعدم حصول الثمر، بخلاف البضاعة فإنّها لا تستلزم ذلك، فإنّه يمكن للعامل أن يكون اقدامه على العمل على وجه الضمان، وأنّ أمر المالك له بالبضاعة على وجه الضمان لُاجرة مثل عمله بلا منافاة بين ذلك وبين البضاعة. وتمام النكتة فيما ذكرناه من أنّ المساقاة والمضاربة عقدان لا يجتمعان مع ضمان الاجرة مطلقاً، فالاقدام عليهما يستلزم الاقدام على ربط ضمان العمل بالربح على تقدير وجوده، فإذا اشترط أن يكون بتمامه للمالك كان ملازماً مع الاقدام على المجانية، بخلاف مجرّد البضاعة وقصد أن يكون تمام الربح للمالك فإنّها لا تستلزم عدم الإجارة على العمل ومجّانيّته، بل تجتمع مع ضمانه لما عرفت من أنّها لا تستلزم أن تكون عقداً؛ ولهذا كان عدم الاشتراط أيضاً بضاعة