كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٩ - بيع العامل لحصته بعد ظهوره
وهذا الاحتمال كسابقه أيضاً من حيث عدم مطابقته مع المرتكز العرفي والشرعي في المضاربة؛ لأنّ المرتكز العرفي تعلّق حق المالك بنفس الربح في مقام جبر رأس المال كما في حق الرهانة والخيار المشروط بردّ الثمن.
الخامس: أن يقال بتعلّق حق المالك بالعين، ومع ذلك يصح بيعها من قبل العامل، غاية الأمر ينقل البيع إلى المشتري بما هو متزلزل ومتعلق لحق المالك، فإذا حصل الخسران رجع إلى المالك وانفسخ البيع.
إلّاأنّ هذا خلاف القاعدة؛ إذ لو كان حق المالك في عين الربح لا بما هو ملك للعامل بل بما هو مال كما في حق الجناية لم يكن وجه لانفساخ المعاملة.
نعم، للمشتري حق الفسخ إذا كان جاهلًا بذلك، وهذا وإن كان معقولًا في المقام أيضاً وقد يطابق المرتكز العرفي، حيث يحفظ للمالك حق جبر خسران رأس المال من نفس الربح إذا شاء ذلك، إلّاأنّ المرتكز أنّه يجبره من العامل لا من ملك شخص آخر، وإن كان حق المالك في العين بما هي ملك للعامل كما هو كذلك فلا محالة يمنع عن صحة بيعها؛ لأنّ بيعها تفويت لهذا الحق على مالكه.
السادس: أن يقال بأنّ الخسارة تجبر بالربح بنحو الشرط المتأخر- الاحتمال الأوّل- إلّاإذا رضي المالك بأن يكون الانجبار بغيره من أموال العامل. وهذا معناه أنّ تملّك العامل لحصته من الربح مشروط ولو بنحو الشرط المتأخر بالجامع بين عدم الخسارة أو رضا المالك بانجبار الخسارة من مال آخر من أموال العامل. ولازمه أنّه إذا رضي المالك بذلك صحّ بيع العامل، وإلّا كان البيع باطلًا من أوّل الأمر. ولا يبعد أنّ الأقرب للمرتكز العرفي من هذه المحتملات هو الأخير أو سابقه، فتدبر جيداً.