كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥ - المطلب الثاني- مشروعية المضاربة
وهذه الوجوه الثلاثة تكون نافذة على القاعدة بمقتضى عمومات «أوفوا بالعقود» و «المؤمنون عند شروطهم».
وهكذا يتضح أنّ كلًا من العقد الإذني والعقد العهدي معقول ثبوتاً في باب المضاربة وصحيح على مستوى القاعدة والعمومات، ولا تمانع بينهما، فيصح كل منهما إذا أنشأ كذلك، كما أنّ السيرة العقلائية تساعد على صحتهما معاً كل في مورده، وتترتب عليه آثاره، فيمكن الاستدلال بالسيرة العقلائية غير المردوعة شرعاً على صحتهما؛ فإنّ المضاربة عند العرف يمكن أن تكون تارة بنحو الإذن، واخرى بنحو الالتزام بالعمل وتسليط العامل للمالك على عمله، نظير الإجارة على الأعمال حيث قد تكون على نحو عقد الايجار العهدي واللازم، وقد تكون على نحو الأمر أو الإذن بالعمل على وجه الضمان والذي يمكن فيه الرجوع قبل العمل، وقد يؤيّد ذلك ما نجده في الفقه الوضعي من لزوم المضاربة العقدية.
وأمّا على مستوى الروايات الخاصة، فمضافاً إلى ما سيأتي من الروايات المعتبرة الدالّة على صحة المضاربة توجد روايات يمكن أن يستفاد منها جواز بذل مقدار من ربح رأس المال في قبال عمل العامل على تقدير حصول ذلك الربح، وأنّ كون الربح غير معلوم الحصول لا يوجب بطلان المعاملة، من قبيل رواية زرارة قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: ما تقول في رجل يعطي المتاع فيقول:
ما ازددت على كذا وكذا فهو لك؟ فقال عليه السلام: «لا بأس»[١].
ورواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال في رجل قال لرجل:
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٥٧، ب ١٠ من أحكام العقود، ح ٢.