كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩ - المطلب الثاني- مشروعية المضاربة
٤- عموم: «إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ»[١].
أمّا العموم الأوّل والثاني فالتمسك بهما مبني أوّلًا على أن يقال باستفادة الصحة منهما أيضاً زائداً على لزوم الوفاء لا اللزوم فقط، وقد حققنا صحة ذلك في مباحث البيع.
وثانياً على أن تكون المضاربة متضمنةً لالتزام وتعهد؛ لأنّ العقد والشرط يراد بهما الالتزام والتعهد بتمليك أو ايجاد حق ونحوه لا مجرد الإذن بالتصرف.
وأمّا الثالث فقد ذكرنا في بحث البيع أنّه لا يمكن الاستدلال به على صحة العقود وسببية الأسباب التي يشك في سببيتها؛ لأنّه يدلّ على سلطنة المالك على ماله، بمعنى عدم محجوريته لا سلطنته على التشريع وايجاد السببية الشرعية والقانونية فيما يشك في سببيته، فإنّها حيثية لا ربط لها بالمالك، بل بالقانون والشارع.
وأمّا الرابع فيمنع شموله للمضاربة بدعوى أنّ التجارة اسم للبيع والشراء بغرض الربح أو التصرف في رأس المال بقصد الربح فلا يشمل مثل المضاربة الذي لا يكون أكل المال وهو الحصة من الربح من قبل العامل عن المالك بالبيع والشراء منه.
وبعبارة اخرى: ما يحصله العامل من الدخل والوارد بعمله سواءً كان على أساس الاجرة أو المشاركة في الأرباح لا يكون تجارة، ومن هنا لا يسمّى الأجير تاجراً مهما بلغ وارده.
[١]- النساء: ٢٩.