كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨١ - حكم انفساخ المضاربة أثناء سفر العامل
وأمّا التمسك بمقتضى القاعدة من ناحية عموم الإذن المستكشف بالإطلاق والارتكاز فهو لا يجدي؛ إذ غايته ثبوت الإذن حدوثاً وقبل الانفساخ، وهو غير ملزم للمالك بعد الفسخ، كما أنّه لا أثر له بالموت والجنون كما هو الحال في العقود الإذنية.
وقد يتمسك لاثبات لزومه بالشرط في ضمن عقد المضاربة ولو ضمناً بأن لا يخسر العامل نفقة إلّاإذا كان الفسخ من قبله.
وفيه: لو سلّمنا وجود شرط ضمني كذلك مع ذلك قلنا بأنّ هذا الاشتراط مرجعه إلى تقييد الإذن في الصرف أو توسعته لا الالتزام ضمن الالتزام؛ إذ ليست المضاربة الإذنية بلحاظ التصرف في رأس المال إلّاعقداً اذنياً، فلا يعقل الالتزام ضمن الالتزام بلحاظ هذه الحيثية من المضاربة، بل مرجعه إلى التقييد للاذن، ولو سلّم فهو ليس بملزم على ما تقدّم في محلّه من عدم لزوم الشروط ضمن العقود الإذنية. نعم، هذا قد يصح في المضاربة العقدية اللازمة إذا فرض أنّه كان شرطاً ضمنياً من أوّل الأمر، بحيث يضمنه المالك بمجرد حدوث العقد.
وقد يتمسك بقاعدة لا ضرر لاثبات ضمان المالك لنفقة رجوع العامل.
وفيه: مضافاً إلى الإشكال في أصل إمكان اثبات الضمان بلا ضرر أنّ الضرر المذكور حصل من جهة اقدام العامل نفسه على المضاربة والتي يفترض أنّها عقد جائز ينفسخ بالموت والجنون أو يمكن فسخه في أي وقت، فيكون من الضرر المقدم عليه لا الحاصل من حكم الشارع.
وقد يتمسك بقاعدة الغرور وأنّ العامل مغرور حينئذٍ من قبل المالك، فيرجع عليه في كل خسارة.