كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٧ - تعدد أرباب المال في المضاربة
والصحيح التفصيل بين ما إذا كان أجيراً أو مضارباً في العمل بكل من المالين مستقلّاً عن الآخر فيكون الميزان بالعمل، وبين ما إذا كان مضارباً بمال مشترك، فتكون النفقة بنسبة المالين، بمعنى أنّها تخرج من أصل الربح الحاصل لهما، أو من أصل المال لو لم يكن ربح، ثمّ يوزع الربح على المالين بنسبتهما، أو يوزع المالان بالنسبة كما هو الحال في نفقات الأجير في الاتّجار بالمال المشترك.
والوجه في الشق الأوّل ما ذكر من أنّ النفقة بازاء العمل والعمل في كل من المالين يرجع إلى أحد الشخصين مستقلّاً عن الآخر، فيكون كالأجيرين.
وأمّا الوجه في الشق الثاني فلأنّ نفقة السفر وإن كانت بازاء العمل هنا أيضاً، إلّاأنّه مع ذلك يكون المرتكز في الأذهان والمتعارف في موارد الأجير أو المضارب في المال المشترك ملاحظة نفقات السفر جزءً من نفقات مجموع المال المشترك، فتخرج من أصله ثمّ يوزّع الباقي بين المالكين، فيكون التوزيع بنسبة المالين.
ولعلّ وجه هذا الارتكاز هو أنّ عمل الاتّجار حيث إنّه يتوسّع عرفاً باتساع رأس المال ومقداره فالاتّجار بألف دينار عمل أكثر من الاتّجار بمئة دينار مثلًا، فتلحظ مقدمات العمل أيضاً كذلك، فالسفر إلى بلد الاتّجار وإن كان واحداً لا يتوسّع بسعة رأس المال وضيقه إلّاأنّه لا يلحظ مستقلّاً بحسب المرتكز العرفي، بل تلحظ نفقاته ضمن نفقات مجموع العمل على رأس المال.
وإن شئت قلت: انّ المضاربة بالمال المشترك معناه الإذن من قبل المالكين بأن يصرف من المال المشترك على ما يتوقف عليه الاتّجار، كما