كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٦ - تعدد أرباب المال في المضاربة
لا يستلزم تقسيطها على المالين بنحو التوزيع بنسبة مقدارهما بعد أن كانت النفقة بازاء العمل ومن أجله.
وقد يستدلّ على ذلك باطلاق صحيح علي بن جعفر حيث جاء فيه انّ نفقة السفر يكون من جميع المال، فيقال انّ ظاهره التقسيط بنسبة المال.
وفيه: ما تقدم من عدم كونه في مقام البيان من هذه الناحية، بل عنوان جميع المال إشارة إلى رأس المال.
ولعلّه للدلالة على أنّه حتى إذا لم يكن ربح مع ذلك تخرج النفقة منه أو إلى نكتة اخرى سيجيء ذكرها، وليس النظر في ذلك إلى خصوص فرض اشتراك مالكين في المضاربة، ليتوهم التقسيط بنسبة المالين في المال المشترك.
ومن هنا قد يقال انّ الصحيح هو التقسيط بنسبة العملين، وهو القول الثاني- كما ذهب إليه بعض الأعلام وذهب بعض آخر إلى الاحتياط برعاية أقلّ الأمرين إذا كان عاملًا لنفسه وغيره وبالتصالح إذا كان عاملًا لاثنين- واستدلّ عليه بأنّ النفقة بازاء العمل؛ ولهذا لو أرسل كل من التاجرين رسولًا إلى بلد لقيامه بعمل معيّن وكان رأس مال أحدهما أضعاف الآخر فإنّ كلًا منهما سيخسر من نفقات السفر بمقدار ما يخسره الآخر- إذا كانت النفقتان متساويتين- والحال أنّ رأس مال أحدهما أضعاف رأس مال صاحبه، فإذا كان في حالة تعدد العامل كذلك ففي حال اتحادهما أيضاً يكون كذلك، فلا ربط لكثرة المال وقلّته بنفقة السفر، فإنّها في قبال العمل، فلابد وأن يلحظ ذلك عند التوزيع أيضاً، فيكون المدار بنسبة العملين.