كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٩ - نفقات الاتّجار في المضاربة من رأس المال
المسألة ١٤: قد مرّ أنّه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك، ومعه فنفقته في السفر من رأس المال [١]، إلّاإذا اشترط المالك كونها على نفسه، وعن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً، والظاهر أنّ مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل، وربما يقال: له تفاوت ما بين السفر والحضر، والأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ونحو ذلك مما يصدق عليه النفقة، ففي صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام «في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه» هذا.
[١] إذا كان العمل والاتّجار متوقفاً عليه بحيث يكون الإذن فيه مستلزماً للإذن في لوازمه؛ لأنّه مقتضى المضاربة والإذن بالاتّجار، فإنّ الإذن أو الأمر بشيء إذن وأمر بلوازمه، كما أنّه مقتضى الصحيحة المذكورة في المتن، بل ولعلّه مشمول للسيرة القطعية.
وأمّا مع عدم لزوم السفر وإنّما اختاره العامل على الحضر فإذن المالك به لا يقتضي الإذن في الانفاق من رأس المال فيكون على نفسه بلا حاجة إلى الاشتراط.
نعم، ينفع الاشتراط في الصورة الاولى، فلا يجوز حينئذٍ للعامل أن يصرف عليه من رأس المال؛ لعدم رضا المالك بصرف ماله في ذلك، فيكون ضامناً لو صرف منه، فالصحيح التفصيل بين الصورتين. ولعلّ صاحب القول الثاني كان ينظر إلى صورة عدم توقف الاتّجار على السفر.
وأمّا القول الثالث فهو خلاف المتعارف وإطلاق الصحيحة المذكورة في المتن، ولا إطلاق للصحيحة بلحاظ ما إذا لم يكن الاتّجار مستلزماً للسفر؛