كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٨ - شراء العامل بالذمة
المضاربة، والربح كلّه له، كما أنّ الخسارة عليه.
وإذا قلنا بصحة المضاربة بالمال الذمّي أيضاً- كما هو الصحيح- فإذا استظهرنا من دفع المالك للمال وتعيينه للمضاربة الإذن بالمضاربة بذلك المال فقط لا بمال آخر ولو في ذمته، فالنتيجة أيضاً بطلان المضاربة إذا تلف ذلك المال قبل دفعه إلى البائع ووقوع الشراء- إذا كان مأذوناً سابقاً أو أجازه المالك لاحقاً- للمالك، ولا ربط له بالمضاربة، أي يكون الربح له والوضيعة عليه؛ لما تقدّم من أن مثل هذا الشراء أجنبي عن موضوع المضاربة وخارج عن رأس المال.
وأمّا إذا لم نستظهر ذلك، بمعنى أنّ المالك يضارب بمقدار ألف دينار مثلًا، الأعم من المال الخارجي الذي دفعه أو بمقداره على ذمته ويكون دفع المال الخارجي من أجل شروع الاتّجار، فإن كان تلفه بيد المالك وقبل شروع العامل بالاتّجار فالضمان على المالك والمضاربة صحيحة ويجب على المالك دفع الثمن، وإذا كان ربح للثمن الذمّي فهو بينهما؛ لأنّه رأس مال المضاربة بحسب الحقيقة والمال التالف خارج عنه، وإن كان التلف بيد العامل وبعد شروعه بالاتّجار كانت المضاربة صحيحة أيضاً، إلّاأنّ تلف المال حينئذٍ كالوضيعة لابد من اخراجه قبل الربح إذا كان ربح، والباقي يكون ربحاً بينهما، وإذا لم يكن الربح زائداً على المقدار التالف فلا شيء للعامل، أي يحسب التالف من شؤون ونفقات الاتّجار؛ لأنّ المضاربة وإن كانت بألف دينار مثلًا وقد تحقّق الشراء والاتّجار به، إلّاأنّ دفع المال الخارجي التالف حيث كان من أجل ذلك فيعدّ من خسارات الاتّجار وشؤونه، فهو كتلف بعض رأس المال لا يوجب بطلان المضاربة، بل