كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٠ - بيع العامل نسيئة
لا الرجوع على المشتري حتى إذا كانت العين موجودة بيد المشتري؛ لأنّ ذلك يوجب فقدان الربح الحاصل للعامل، وهذا خلاف مفاد تلك الروايات من أنّ الربح الحاصل يكون بينهما، فإنّ الظاهر منه استحقاق العامل لحصته من الربح التجاري الحاصل بعمله حتى في صورة المخالفة مع شرط المالك وإذنه، وأنّ عمله لا ينبغي أن يذهب عليه هدراً.
اللّهمّ إلّاأن يقال: بأنّ مفاد تلك الروايات ليس بأكثر من استحقاق العامل لحصته من الربح في الفرض الذي يكون لرأس المال ربح وبيد المالك، لا ما إذا لم يكن ربح للمال ولو من جهة استرجاع المالك لعين رأس ماله.
وهذا الاستظهار وإن كان صحيحاً إلّاأنّه يختصّ بصورة بقاء العين وإمكان استرجاعه من قبل المالك، وأمّا في صورة عدم إمكان ذلك ولزوم انتقاله إلى البدل وموافقة العامل على دفعه فلا وجه للحكم ببطلان البيع وهدر عمل العامل في هذا الفرض، فإنّ الاستحقاق المستفاد من الروايات شامل لهذه الصورة، فلا يحقّ للمالك الرجوع في المثل أو القيمة على المشتري حينئذٍ ليلزم خسارة العامل لعمله، وإنّما له أن يرجع على العامل فقط وأخذ البدل منه إذا لم يرض بالمعاملة، ويكون العامل ضامناً له، فإذا دفعه إليه كان الربح كلّه له حينئذٍ.
هذا كلّه إذا استفدنا تقييد الإذن بالاتّجار والمضاربة بالبيع النقدي، وأمّا إذا استظهرنا أنّه شرط وقيد للاستيمان والضمان فقط لا للبيع، فقد تقدّم صحة المضاربة حينئذٍ على القاعدة أيضاً، فلا يستحقّ المالك إلّاتضمين العامل بالبدل وأخذه منه، وإذا دفعه له يكون الربح والزيادة في الثمن كلّه للعامل عند تحقّق الأجل.