كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣ - المطلب الثاني- مشروعية المضاربة
للأصل في الملكية لا ينافي حصوله في ملك الغير بإذن المالك والتزامه؛ إذ ليس حق المالك وملكه في النماء بأكثر من حقّه في الأصل، فكما أنّ للمالك أن ينقل الأصل إلى الغير لكونه تحت سلطانه فكذلك الحال بالنسبة إلى النماء. فدليل التبعية يقول: إنّ نماء الشيء ومنافعه كنفس ذلك الشيء من حق المالك لذلك الشيء ما لم يأذن بخلافه، وهذا لا ينافي ظهوره وتحققه في ملك الغير بإذن المالك ورضاه؛ لأنّ دفع الحق كرفعه تحت سلطان المالك.
فالحاصل ليست قاعدة تبعية النماء للأصل العقلائية والممضاة شرعاً بأكثر من أنّ النماء من حق مالك الأصل، وليست بمعنى أنّه لا يحق لمالكه أن يأذن بانتقاله إلى الغير ضمن عقد بينهما بحيث يخرج ويظهر في ملك الغير منذ البداية كما يظهر في ملك مالك الأصل، فالقاعدة ليست من أجل تحديد صلاحيات المالك للأصل بوجه أصلًا.
ويشهد على ذلك عرفية وعقلائية مثل هذه العقود بين الناس، فإنّ المضاربة والمساقاة والمزارعة والشركة وبيع النماء قبل حصولها لتخرج في ملك المشتري ليست من مستحدثات الشريعة الإسلامية، كما هو واضح.
ومنه يظهر الجواب على الإشكال الآخر في الشق الأوّل- أعني كون المضاربة على خلاف قانون التجارة والبيع وانتقال العوض بتمامه إلى كيس من له المعوّض؛ لأنّها تقتضي انتقال مقدار منه ابتداءً إلى كيس العامل المضارب وهو غير مالك للمعوّض- فإنّ هذا الإشكال يمكن دفعه:
أوّلًا- بما ذكرناه في مبحث البيع من أنّ قانون المعاوضة لا يقتضي أكثر