كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩ - تعريف المضاربة
بل لو فرض ثبوت جواز المضاربة عند العقلاء- وهو غير ثابت- لم يكن ذلك شاهداً على عدم إمكان كونها عقداً عهدياً؛ لأنّه لا يدلّ على أكثر من أنّ المضاربة الإذنية عند العقلاء جائزة، لا أنّه لا يجوز ولا يصحّ انشاؤها بالتكييف الثاني، أي على شكل التزامين متقابلين من الطرفين ما لم نقم دليلًا على بطلانه على القاعدة أو بدليل خاص، وهذا واضح.
وبهذا يتلخّص أنّه ثبوتاً يتصور تكييفات ثلاثة للمضاربة- الشركة بين العمل ورأس المال في النماء، والمبادلة بين العمل وحصة من الربح، والأمر بالعمل على وجه الضمان بحصة من الربح أو جعل حصة منه لمن يستربح بماله- فلابد من البحث عن مدى صحة كل واحد منها وانطباقها مع الأدلّة والقواعد العامة أو الروايات الخاصة. كما أنّه لا تنافي فيما بينها، بمعنى أنّه يمكن أن تكون المضاربة ممّا يمكن ايقاعها بالأقسام الثلاثة وإن كان المتعارف خارجاً قسم منها عادة. كما ظهر أنّ صفتها من حيث اللزوم وعدمه يختلف باختلاف التكييفات، فعلى الأوّل والثاني صفتها اللزوم، وعلى الثالث الجواز. وسيأتي تفصيل البحث عن ذلك في المطلب الثاني.
كما أنّ أركانها مضافاً إلى العاقدين الذين هما ركنان في كل عقد: المال والعمل الذي هو الاتّجار والضرب بالمال للاسترباح، وخصوصية التجارة وإن كانت مأخوذة في مفهوم المضاربة إلّاأنّه يعقل محتوى المضاربة بمعنى كون العمل من أحد والمال من الآخر والناتج بينهما، سواءً كان الاسترباح والانتاج بالتجارة أو الصناعة أو الزراعة أو الخدمات، وسواء كان المال نقداً أو عروضاً أو آلة أو أرضاً أو غير ذلك، كما سيأتي تفصيل ذلك.