كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣ - تعريف المضاربة
ولكن سوف يأتي أنّ الدفع الخارجي ليس شرطاً في صحة المضاربة حتى الإذنية، فضلًا عن المضاربة العقدية.
ثمّ إنّ هذا التعريف الذي به فرّق الماتن بين المضاربة والقرض والبضاعة لا يكشف عن مضمون المضاربة وهويتها من حيث كونها تمليك بعوض أو مشاركة أو غيرهما على ما سيظهر.
وأيّاً ما كان فالمهم في تعريف المضاربة هو البحث عن مضمونها المعاملي وحقيقتها وتحليلها من الجهات التالية:
١- من حيث كونها عقداً أو ايقاعاً.
٢- من حيث كونها عقداً اذنياً أو عهدياً ومن سنخ أي العقود.
٣- من حيث كون صفتها الجواز أو اللزوم بحسب مقتضى طبعها.
فنقول: المقرّر في محله أنّ الفرق بين العقد والإيقاع أنّ كلّ معاملة تقوم باثنين وتحتاج إلى طرفين موجب وقابل فهو عقد، وكل ما لا يحتاج إلى ذلك بل يقوم بطرف واحد فهو إيقاع.
إلّاأنّ هذا ليس تعريفاً وتمييزاً للعقد عن الايقاع، حيث لا يوضّح نكتة حاجة معاملة إلى قبول ليكون عقداً وعدم حاجة الاخرى إليه ليكون إيقاعاً.
والنكتة هي أنّ المعاملة إن كانت تتضمّن تصرّفاً في حق من حقوق الغير ممّا هو تحت سلطانه سلباً كان أو ايجاباً أي اعطائه الحق أو سلبه عنه فهو متوقف على قبوله لا محالة، فلا يمكن أن يتحقّق ذلك المضمون المعاملي إلّا مبنيّاً على قبول الآخر وموافقته، فيحتاج إلى اتفاق بينهما، وهو العقد، وكل معاملة لا تتضمن ذلك بل هو تصرف من قبل صاحب حق في حقه الذي ليس