فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦٥ - القول الثاني الترتيب و التفصيل إجمالا؛
النهاية، و إن كان يمكن استفادة حكمه من الخارج، لأنّ الجارح عمداً يقتصّ منه مطلقاً.
و قال ابن حمزة رحمه الله في مقام بيان أحكام المحارب الذي ظفر به قبل أن يتوب: «لم يخل إمّا جنى جناية أو لم يجن، فإن جنى جناية لم يخل إمّا جنى في المحاربة أو في غيرها، فإن جنى في المحاربة لم يجز العفو عنه و لا الصلح على مال، و إن جنى في غير المحاربة جاز فيه ذلك. و إن لم يجن و أخاف، نفي عن البلد و على هذا حتّى يتوب. و إن جنى و جرح اقتصّ منه و نفي عن البلد. و إن أخذ المال قطع يده و رجله من خلاف و نفي. و إن قتل و غرضه في إظهار السلاح القتل، كان وليّ الدم مخيّراً بين القود و العفو و الدية. و إن كان غرضه المال كان قتله حتماً، و صلب بعد القتل. و إن قطع اليد و لم يأخذ المال قطع و نفي، و إن جرح و قتل اقتصّ منه ثمّ قتل و صلب. و إن جرح و قطع و أخذ المال، جرح و قطع للقصاص أوّلًا إن كان قطع اليد اليسرى، ثمّ قطع يده اليمنى لأخذ المال، و لم يوال بين القطعين. و إن كان قطع اليمنى قطعت يمناه قصاصاً، و رجله اليسرى لأخذ المال.»[١] و قال ابن الجنيد رحمه الله: «و الآية على الترتيب، فمن قتل قتل أو فعل به ما يكون مؤدّياً له إلى تلف نفسه، مثل: أن يقطع و لا يحسم، أو يصلّب و لا ينزل به حتّى يموت. و قد روى عبد اللّه بن طلحة عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام، أنّه قال: «يحكم على المحارب بقدر ما يعمل، و ينفى بحمل في البحر ثمّ يقذف به حتّى يكون حدّاً يوافق القطع و الصلب.» و ليس للوالي أن يفعل به ما لا يؤدّي إلى تلف نفسه إذا قتل، لأنّ اللَّه عزّ و جلّ قد حكم على القاتل بالقود. و إن أخذ المال و لم يقتل، قُطع، و كان التخيير بعد ذلك إلى الوالي، ليس أن يكون له أن يتخيّر إزالة حكم قد ثبت بآية أخرى. و لو قطع ثمّ قتل من أخذ المال و قتل كان جائزاً إذا كان المقتول غير المأخوذ ماله، فإن كان فعله للحالين برجل واحد، كان الإمام مخيّراً أن يفعل ذلك به، فإن شاء قتله و دخل الحدّ الأصغر في الحدّ الأكبر، و هو
[١]- الوسيلة، ص ٢٠٦.