فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦٤ - القول الثاني الترتيب و التفصيل إجمالا؛
لقطع الطريق، كان الإمام مخيّراً بين أربعة أشياء: القتل، و القطع، و الصلب، و النفي من الأرض؛ ذهب إليه ابن المسيّب، و الحسن البصريّ، و عطاء، و مجاهد. فخرج من هذا مذهبان: التخيير عند التابعين، و الترتيب عند الفقهاء. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.
و أيضاً روي عن ابن عبّاس أنّه قال: أَنْ يُقَتَّلُوا إن قتلوا، أَوْ يُصَلَّبُوا إن قتلوا و أخذوا المال، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ إن أخذوا المال و لم يقتلوا أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ على ما فسّرناه. فأمّا أن يكون قوله توقيفاً أو لغة، فأيّهما كان صحّ ما قلناه. و أيضاً: إذا حملناها على هذا الترتيب أعطينا كلّ لفظة فائدة جديدة، و على ما قالوه لا يفيد ذلك، فكان ما قلناه أولى. و الثالث: علّق اللَّه هذه الأحكام على من حارب اللَّه و رسوله، و معلوم أنّ محاربة اللَّه لا تمكن، ثبت أنّ المراد من حارب أهل دين اللَّه و دين رسوله، فاقتضى وجود المحاربة منهم، فمن علّق هذه الأحكام عليهم قبل المحاربة فقد ترك الظاهر. و الرابع: أنّ اللَّه تعالى ذكر هذه الأحكام، فابتدأ بالأغلظ فالأغلظ، و كلّ موضع ذكر اللَّه أحكاماً فبدأ بالأغلظ، كانت على الترتيب ككفّارة الظهار و القتل، و كلّ موضع كانت على التخيير بدأ بالأخفّ ككفّارة الأيمان. و أيضاً: روى عثمان بن عفّان أنّ النبيّ عليه السلام قال: «لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زناً بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس» و هذا ما فعل شيئاً من ذلك، فوجب أن لا يقتل. و روي عن النبيّ عليه السلام أنّه قال: «القطع في ربع دينار فصاعداً» و في بعضها: «لا قطع إلّا في ربع دينار»، و من قطع قبل أخذه المال فقد ترك الخبر.»[١] فهو أسقط في الخلاف و كذا في المبسوط[٢] قطعه بالسرقة فيما إذا قتل المحارب و أخذ المال، و أيضاً لم يذكر في الخلاف حكم ما إذا لم يجرح و لم يأخذ المال و لكن ذكره في
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٥٨- ٤٦١، مسألة ٢.
[٢]- راجع: المبسوط، ج ٨، صص ٤٧ و ٤٨.