فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٣ - الأمر الأول في حد السارق في المرة الأولى
على هذه المواضع كلّها و أمر اللَّه تعالى بقطع يد السارق و لم ينضمّ إلى ذلك بيان مقطوع عليه في موضع القطع، وجب الاقتصار على أقلّ ما يتناوله الاسم، لأنّ القطع و الإتلاف محظور عقلًا، فإذا أمر اللَّه تعالى به و لا بيان، وجب الاقتصار على أقلّ ما يتناوله الاسم، و أقلّ ما يتناوله الاسم ممّا وقع الخلاف فيه هو ما ذهبت الإماميّة إليه. فإن قيل: هذا يقتضي أن يقتصر على قطع أطراف الأصابع، و لا يوجب أن يقطع من أصولها، قلنا: الظاهر يقتضي ذلك، و الإجماع منع منه. فإن احتجّ المخالف بما يروونه من أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قطع من الكوع، قلنا: هذا [خبر واحد] ما ثبت على وجه يوجب اليقين، و إنّما هو من أخبار الآحاد، و يعارضه ما رويناه ممّا يتضمّن خلاف ذلك، و قد روى الناس كلّهم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قطع من الموضع الذي ذكرناه، و لم نعرف له مخالفاً في الحال و لا منازعاً له.»[١] و قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «موضع القطع في اليد من أصول الأصابع دون الكفّ، و يترك له الإبهام، و من الرجل عند معقد الشراك[٢] من عند الناتئ[٣] على ظهر القدم، يترك له ما يمشي عليه، و هو المرويّ عن عليّ عليه السلام و جماعة من السلف. و قال جميع الفقهاء- أبو حنيفة و أصحابه، و مالك، و الشافعيّ- أنّ القطع في اليد من الكوع- و هو المفصل الذي بين الكفّ و الذراع- و كذلك تقطع الرجل من المفصل بين الساق و القدم. و قالت الخوارج:
يقطع من المنكب، لأنّ اسم اليد يقع على هذا. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم؛ و أيضاً قوله تعالى: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ»، و معلوم أنّهم يكتبون بأصابعهم دون الساعد و الكفّ؛ و أيضاً ما قلناه مجمع على وجوب قطعه، و ما قالوه ليس عليه دليل.»[٤] و يدلّ على ثبوت قطع اليد في الجملة من الكتاب، قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ
[١]- الانتصار، صص ٥٢٨ و ٥٢٩، مسألة ٢٩٣.
[٢]- الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها.
[٣]- الناتئ: كلّ شيء مرتفع، و يجوز فيه التخفيف فيقال: الناتي.
[٤]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٣٧ و ٤٣٨، مسألة ٣١.