فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦١ - القول الأول إن الحرز هو كل موضع ليس لغير المالك أو المتصرف فيه،
«فاستلّه من تحت رأسه فاستيقظ فصاح به فأخذ.»[١] أقول: يمكن أن يكون مثل هذا الإجراء قبل تشريع الشروط، و الخبر المذكور نقل عمل لا نعرف وجهه و كيفيّته. و كيف كان، فلا تصلح تلك الأخبار للمعارضة مع ما مرّ من الإجماع و الروايات الكثيرة الدالّة على اشتراط كون السرقة من الحرز.
المطلب الثاني: في المعنى المراد من الحرز
إنّ لفظ «الحرز» مذكور في كلمات الأصحاب و معقد إجماعهم و قد ورد في خبر عوالي اللآلي أيضاً[٢] كما لاحظت، كما أنّه ورد بعض مشتقّاته في جملة من الأخبار، مثل ما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم من قوله عليه السلام: «قد حواه و أحرزه»[٣] و قد وقع البحث فيما يراد منه، و إليك بعض الأقوال فيه:
القول الأوّل: إنّ الحرز هو كلّ موضع ليس لغير المالك أو المتصرّف فيه،
الدخول فيه إلّا بإذنه؛ و هذا المعنى هو الذي نسبه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط إلى الأصحاب قائلًا: «و هو الذي يقوى في نفسي»[٤]، و قد نسب جمع آخر أيضاً هذا المعنى إلى الأصحاب، كابن زهرة و قطب الدين الراونديّ و السيوريّ رحمهم الله[٥]. و هذا المعنى يظهر من
[١]- سنن أبي داود، ج ٤، ص ١٣٨، الرقم ٤٣٩٤- و راجع: سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٨٦٥، الرقم ٢٥٩٥- السنن الكبرى، ج ٨، ص ٢٦٥.
[٢]- راجع: مستدرك الوسائل، الباب ١٧ من أبواب حدّ السرقة، ح ٩، ج ١٨، ص ١٣٦.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٤٣.
[٤]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٢.
[٥]- راجع: غنية النزوع، ص ٤٣٠- فقه القرآن، ج ٢، ص ٣٨٣- كنز العرفان، ج ٢، ص ٣٥٠.