أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٨٧ - أدلّة ولاية الحاكم مع اقتضاء المصلحة
السابع:- و هو العمدة-: إثباتها من باب ولاية الحسبة [١] و القدر المتيقّن من الأدلّة- التي مرجعها إلى العلم- هو أنّ الشارع المقدّس يريد التصرّف في بعض الأمور في الجملة، و تزويج اليتيم مع الحاجة و اقتضاء المصلحة منها، هذا من ناحيةٍ.
و من ناحية أخرى لا يكون لليتيم وليّ في الفرض، فالقدر المتيقّن أن يكون المتصرّف في هذا الأمر هو الحاكم أو مَن يأذن له مع الإمكان و إلّا فمن غيره، قال السيّد الخوئي رحمه الله: إنّ تزويج اليتيم أو المجنون في فرض وجود مصلحةٍ ملزمة لهما، لما
[١] الحسبة بمعنى الأجر، أي ما يرجى من إتيانه الأجر و الثواب عند اللَّه، و منه الحديث «مَنْ أذَّن في سبيل اللَّه صلاة واحدة إيماناً و احتساباً و تقرّباً إلى اللَّه عزّ و جلّ غفر له، ما سلف من ذنوبه» وسائل الشيعة ٤: ٦١٥ باب ٢ من أبواب الأذان و الإقامة ح ١٧. أي طلباً للثواب من اللَّه تبارك و تعالى، و أيضاً ورد «مَنْ صام يوماً من شعبان إيماناً و احتساباً غفر له» وسائل الشيعة ٧: ٣٥٤ باب ٢٦ من أبواب الصوم المندوب ح ١١، فالأمور الحسبيّة هي: ما يصحّ أن يطلب في إتيانها الأجر و الثواب من اللَّه تبارك و تعالى، سواء كانت من الأمور النوعيّة كالقضاوة و الحكومة بين الناس مثلًا أو من الأمور الشخصيّة، كتجهيز جنازة مسلم لا وليّ له أو تطهير مسجد أو مصحف أو المقدّسات الدينيّة أو المذهبية، و منه يعلم أنّ موضوعها لا بدّ من أن يكون ما فيه رضا الشارع و الإذن فيه، فما هو مرجوح سواء كان مكروهاً أو محرّماً لا يقع بنفسه من موارد الحسبة، فموردها يكون من موارد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و القيام بما فيه مرضاة اللَّه تعالى إيجاباً أو ندباً، و مورد الحسبة يمكن أن يكون واجباً كفائياً كتجهيزات الميّت مثلًا، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إقامة جميع الواجبات النظامية، أو عيناً كنفس ما تقدّم من الأمثلة مع الانحصار، أو مندوباً كقضاء الحوائج إن لم تكن واجباً، أو مباحاً كجملة من المباحات النظامية مع عدم منع شرعي في البين. مهذّب الأحكام ٢٤: ٢٥٥- ٢٥٦.
و يكفي في الدليل على الحسبة عموم مثل قوله تعالى: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ» سورة البقرة: ١٤٨)، «وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» سورة آل عمران: ١٣٣، و قوله تعالى: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» التوبة: ٧١، فضلًا عن السنة المقدّسة المتواترة، مثل قوله عليه السلام: «عونك الضعيف من أفضل الصدقة» وسائل الشيعة ١١: ١٠٨ ب ٥٩ من أبواب جهاد العدو حديث ٢) و قوله عليه السلام: «و اللَّه في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه فانتفعوا بالعظة و ارغبوا في الخير» وسائل الشيعة ١١: ٥٨٦ باب ٢٩ من أبواب فعل المعروف، ح ٢.