أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠٥ - الفرع الثاني و هو أنّه إذا زوّج الوليّ الصغيرةَ بدون مهر المثل أو الصغيرَ بأزيد منه مع عدم المصلحة و المفسدة
تزوّجها بالمسمّى- أم لا؟ أم فيه تفصيلٌ بين علم الزوج بالحال الموجب لإقدامه على التزويج و إن آل الأمر إلى الاعتراض و الالتزام بمهر المثل، و بين جهله بالحال؟
وجوه، و المسألة مشكلة من أنّ إلزامه بأزيد ممّا أقدم عليه ضرر، و من أصالة اللزوم، و عدم الدليل على الخيار، و أنّ مهر المثل قيمة المثل للبضع، فبذله في مقابله لا يعدّ ضرراً» [١].
و أمّا القول الثاني: و هو أنّ العقد و المهر يصحّان، و هو مذهب الشيخ رحمه الله في الخلاف، قال: «إذا زوّج الأب أو الجدّ من له إجبارها على النكاح، من البكر الصغيرة أو الكبيرة بمهر دون مهر المثل ثبت المسمّى و لا يجب مهر المثل» [٢] و هكذا قال في المبسوط أيضاً [٣].
و استدلّ الشيخ رحمه الله لإثبات نظره بوجوهٍ:
الأوّل: أنّه لا خلاف بأنّ مهر المسمّى واجب عليه، و من أوجب مهر المثل فعليه الدلالة.
الثاني: قال اللَّه تعالى: (وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) [٤].
و لم يفصّل بين أن يكون دون مهر المثل أو مثله أو فوقه، فوجب حمله على عمومه.
الثالث: روى ابن عمر: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «أدّوا العلائق فقيل: و ما العلائق؟
قال: ما تراضى عليه الأهلون» [٥]
[١] تراث الشيخ الأعظم، كتاب النكاح ٢٠: ١٧٥.
[٢] كتاب الخلاف ٤: ٣٩٢ مسألة ٣٧.
[٣] المبسوط ٤: ٣١١.
[٤] سورة البقرة (٢): ٢٣٧.
[٥] السنن الكبرى ٧: ٢٣٩.