أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧٧ - أدلّة هذا الحكم
المتأخّرين [١] و متأخّري المتأخّرين و بعض فقهاء العصر [٢].
أدلّة هذا الحكم
تدلّ على تقديم اختيار الجدّ على الأب النصوص الكثيرة:
منها: صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة، عن أحدهما عليهما السلام قال: فقلت: فإن هوى [٣] أبوها رجلًا و جدّها رجلًا فقال: «الجدّ أولى بنكاحها» [٤].
بمعنى أنّ الأب يحبّ و يميل إلى أن يزوّجها من رجلٍ و الجدّ من رجل آخر، و هذا معنى التشاح، فقوله عليه السلام: «الجدّ أولى بنكاحها» ظاهر في الدلالة على الحكم.
و منها: موثّقة عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجلٍ، و يريد جدّها أن يزوّجها من رجل آخر، فقال: «الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً إن لم يكن الأب زوّجها قبله، و يجوز عليها تزويج الأب و الجدّ» [٥]. و دلالتها مثل سابقتها واضحةٌ.
و منها: موثّقة فضل بن عبد الملك، فإنّ فيها «قلنا: فإن هوى أبو الجارية هوًى و هوى الجدّ هوًى و هما سواء في العدل و الرضى، قال: أحبُّ إليَّ أن ترضى بقول الجدّ» [٦]. و دلالتها أيضاً كسابقتيها واضحةٌ، إلّا أنّه جاء مكان «الجدّ أولى» قوله:
«أحبُّ إليَّ» و فيه نكتةٌ ستأتي إن شاء اللَّه.
[١] رياض المسائل ٦: ٣٩١؛ مسالك الأفهام ٧: ١٦٩؛ كشف اللثام ٧: ٦٥؛ جامع المقاصد ١٢: ١٠٣.
[٢] مستند الشيعة ١٦: ٢٠٦- ٢٠٧؛ جواهر الكلام ٢٩: ٢٠٩؛ العروة الوثقى ٢: ٨٦٧.
[٣] و الهوى مقصور، مصدر هويته- من باب تعب- إذا أحْبَبْتَهُ و عَلِقْتَ به، ثمّ أطلق على ميل النفس و انحرافها نحو الشيء. المصباح المنير ٢: ٦٤٣.
[٤] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٧- ٢١٨ باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ١.
[٥] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٨ باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ٢.
[٦] نفس المصدر: ٢١٨ باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ٤.