أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨٣ - آراء أهل السنّة في تزاحم الأولياء
لأبوين، فأيّهم يقدّم في عقده؟ و ما هو سبب التقدّم؟ فيه أقوال:
الأوّل: إنّ الولاية تثبت لكلّ واحدٍ منهم مستقلًّا و منفرداً بلا اشتراك و لا استئذان من الآخرين. ذهب إليه الحنفية [١].
قال في البدائع: «إذا اجتمع في الصغير و الصغيرة و المجنون الكبير و المجنونة الكبيرة وليّان، و كانا في الدرجة سواء، كالأخوين و العمّين و نحو ذلك .. فلكلّ واحدٍ منهما على حياله أن يزوّج، رضي الآخر أو سخط بعد أن كان التزويج من كفء بمهر وافرٍ.
و استدلّ لهذا القول بأنّ الولاية لا تتجزّأ؛ لأنّها ثبتت بسبب لا يتجزّأ و هو القرابة، و ما لا يتجزّأ إذا ثبت بجماعةٍ سببٌ لا يتجزّأ يثبت لكلّ واحدٍ منهم على الكمال، و نقل عن مالك أنّه ليس لأحد الأولياء ولاية الإنكاح ما لم يجتمعوا؛ بناءً أنّ هذا الولاية ولاية شركةٍ» [٢].
القول الثاني: الحكم بالقرعة عند التنازع و التشاحّ. ذهب إليه الحنابلة [٣].
قال ابن قدامة: «إذا استوى الأولياء في الدرجة كالإخوة و بنيهم و الأعمام و بنيهم، فالأولى تقديم أكبرهم و أفضلهم؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لما تقدّم إليه محيصة و حويصة و عبد الرحمن بن سهل فتكلّم عبد الرحمن بن سهل و كان أصغرهم، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: «كبِّر كبِّر» أي قدِّم الأكبر، قدّم الأكبر فتكلّم حويصة، و إن تشاحوا و لم يقدّموا الأكبر أقرع بينهم؛ لأنّ حقّهم استوى في القرابة ... و إنّما القرعة لإزالة المشاحّة» [٤] و هذا أيضاً مذهب الشافعية [٥]
[١] المبسوط للسرخسي ٤: ٢١٨؛ جامع أحكام الصغار: ٤٠.
[٢] بدائع الصنائع ٢: ٥٢١.
[٣] الكافي في فقه الإمام أحمد ٣: ١١.
[٤] المغني و الشرح الكبير ٧: ٤٠٥.
[٥] مغني المحتاج ٣: ١٦٠؛ المجموع شرح المهذّب ١٧: ٣١٥.