أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٠ - المبحث الأوّل حكم الإرضاع
و لا يجوز أن يكون لحقّ الولد؛ فإنّ ذلك لو كان له للزمها بعد الفرقة، و لأنّه ممّا يلزم الوالد لولده، فلزم الأب على الخصوص كالنفقة، أو كما بعد الفرقة.
و لا يجوز أن يكون لهما؛ لأنّ ما لا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعض، و لأنّه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة [١].
الثالث: للأمّ المطالبة بأجرة رضاعه، فإن لم يكن للولد مال وجب على الأب بذل الأجر [٢].
و عقد الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل باباً لذلك و قال: «باب أنّه لا يجب على الحرّة إرضاع ولدها بغير أجرة، بل لها أخذ الأجرة ...» [٣] و ذكر فيه روايات:
منها: ما رواه عبد اللَّه بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل مات و ترك امرأة و معها منه ولد، فألقته على خادم لها فأرضعته، ثمّ جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصي، فقال: «لها أجر مثلها» [٤].
فهذه الرواية دلّت بالالتزام على أنّ الرضاع لا يجب على الأمّ و إلّا لم يحكم عليه السلام بأجرة المثل لها.
الرابع: يدلّ عليه أيضاً خبر سليمان بن داود المنقري قال: سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرضاع؟ فقال: «لا تجبر الحرّة على رضاع الولد، و تجبر أمّ الولد [٥]. و يؤيّده أيضاً عموم قوله تعالى: (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها) [٦] الشامل لمثل الإضرار بها فيه بإجبارها على إرضاعه.
[١] المغني لابن قدامة ٩: ٣١٢.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٥١.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ١٧٨ باب ٧١ من أبواب أحكام الأولاد.
[٤] نفس المصدر ١٥: ١٧٨ باب ٧١ من أبواب أحكام الأولاد، ح ١.
[٥] نفس المصدر ١٧٥ باب ٦٨ من أبواب أحكام الأولاد، ح ١.
[٦] سورة البقرة: ٢: ٢٣٣.