أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٤٨ - جواب الإمام الخميني عن إيراد الشيخ الأنصاري
قوّةً و شدّةً و اطمئناناً للجيش الإسلامي كما قال تعالى: (وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) و غير ذلك من الآيات [١].
فاللَّه تعالى جعل طرقاً كثيرة للمؤمنين على الكافرين في التكوين، و لن يجعل للكافرين على المؤمنين طريقاً و سبيلًا؛ إذ لم يؤيّدهم بتأييد صوري أو معنوي يوجب تقويتهم و غلبتهم، فهذه التأييدات و السبل أمور زائدة على ما هو المشترك بين طوائف البشر، من إعطاء العقل و القوّة و القدرة، فعلى هذا يصحّ أن يقال: لن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا في التكوين، بل جعل لهم عليهم سبيلًا بل طرقاً و سبلًا، و كذا لم يجعل طريقاً لهم على المؤمنين في الاحتجاج، فإنّ كتاب المؤمنين كتابٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، بل حجّة المؤمنين حجّة ظاهرة قويّة.
و أمّا في التشريع فلأنّه لن يجعل اللَّه للكافرين سلطة اعتباريّة على المؤمنين مثل ما جعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وليّاً و سلطاناً على الناس و من بعده خلفاءه المعصومين عليهم الصلاة و السلام، و من بعدهم العلماء باللَّه الامناء على حلاله و حرامه، فهذا أيضاً طريق و سبيل لن يجعله لهم عليهم، كما أنّ الحجّة للمؤمنين على الكافرين في القيامة.
فتحصّل من ذلك أنّ نفي السبيل مطلقاً لازمه نفي جميع السبل تكويناً و تشريعاً» [٢].
و يؤيّده ما اختاره المحقّق الأردبيلي من حمل السبيل في الآية الكريمة على العموم كما هو الظاهر منها؛ لأنّه نكرةٌ في سياق النفي يفيد العموم، فلا شيء من
[١] سورة آل عمران (٣)، الآيات: ٣٠: ١٢٣- ١٢٥؛ سورة التوبة (٩): ٢٥؛ سورة النصر (١١٠): ١؛ سورة الفتح (٤٨): ١؛ سورة الصف (٦١): ١٣.
[٢] كتاب البيع ٢: ٥٤٠- ٥٤٢.