أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١٣ - آراء أهل السنّة في المسألة
و يؤيّده أيضاً عموم التعليل في رواية المفضّل بن عمر حيث قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: «أخبرني جعلت فداك لِمَ حرّم اللَّه الخمر و الميتة و الدم و لحم الخنزير؟
قال: «... و أمّا الخمر فإنّه حرّمها لفعلها و فسادها، و قال: مدمن الخمر كعابد وثن يورثه الارتعاش» الحديث [١].
و لا يخفى أنّ الوليّ إذا سقى الطفل الخمر يكون ذلك موجباً لتحقّق الفساد، و هو محرّم كما صرّحت الرواية به.
و لا يخفى أيضاً أنّ ضعف سند بعض الروايات التي ذكرناها لا يضرّ بالاستدلال بها؛ لكونها كثيرة وصلت حدّ التواتر الإجمالي، مضافاً إلى أنّ عمل الأصحاب بمضمونها يجبر ضعفها.
آراء أهل السنّة في المسألة
يستفاد من كلماتهم [٢] اتّفاقهم على حرمة سقي المسكر للطفل، قال في الاشباه و النظائر: «و لا يجوز أن يسقيه الخمر» [٣].
و كذا يستفاد من إطلاق الأدلّة التي تمسّكوا بها أنّ الوليّ أو المكلّف إذا سقى الخمر للطفل فإثمه عليه بلا خلاف بينهم، كما استدلّ في المغني و الشرح الكبير برواية النبوي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «لعن اللَّه الخمر و شاربها و ساقيها و بائعها و مبتاعها. [٤]» الحديث [٥]
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٣١٠ باب ١ من أبواب الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[٢] المبسوط للسرخسي ٢٤: ٣؛ نهاية المحتاج ٨: ١٢؛ جامع الأحكام الفقهيّة في الفقه المالكي ٣: ٢٨١.
[٣] الأشباه و النظائر لابن نجيم: ٢٨٨ و ٣١٠.
[٤] وسائل الشيعة ١٢: ١٦٥ باب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به ح ٥.
[٥] المغني و الشرح الكبير ١٠/ ٣٢٥.