أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٤٩ - رأي بعض فقهاء أهل السنّة
بالولد من أيّ سببٍ و طريق كان، و ذكرنا بأنّ الإمام عليه السلام أيضاً استدلّ بهذه الآية لعدم جواز أخذ الولد من الأم و تقدّمها في أيّام الرضاع على الأب [١].
و يؤيّد ذلك قوله عليه السلام: «فرّ من المجذوم فرارك من الأسد» [٢]. و أيضاً قوله صلى الله عليه و آله:
«لا يُورد مُمرض على مُصحٍّ» [٣].
و لكن مع ذلك كلّه سقوط الاستحقاق بالمرض مناف لإطلاق الأدلّة، فيمكن أن يقال: جاز للمريض أن يستنيب لأمر الحضانة بحيث يرفع الضرر عن المحضون.
ثمّ إنّ في إلحاق المرض المزمن الذي لا يرجى زواله كالسلّ و الفالج، بحيث يشغله الألم عن كفالته و تدبير أمره وجهان: من اشتراكهما في المعنى المانع من مباشرة الحفظ، و أصالة عدم سقوط الولاية، مع إمكان تحصيلها بالاستنابة، و به يفرّق بينه و بين الجنون، ضرورة أنّ السقوط منافٍ لإطلاق الأدلّة على كلّ تقدير [٤].
نعم، إذا لم يمكن الاستنابة و كان المرض ممّا يترتّب فيه الضرر على الولد، لا يجوز للمريض الحضانة حينئذٍ.
رأي بعض فقهاء أهل السنّة
قال في المفصّل: «جاء في كشاف القناع: «و إذا كان بالأمّ برص أو جذام سقط حقّها من الحضانة، كما أفتى به المجد بن تيميّة، و صرّح بذلك العلائي الشافعي في قواعده و قال: لأنّه يخشى على الولد من لبنها و مخالطتها. و قال به في الإنصاف من
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١٩٢ باب ٨١ من أبواب أحكام الأولاد، ح ٥.
[٢] نفس المصدر ٨: باب ٢٨ من أبواب أحكام العشرة، ح ٢.
[٣] صحيح مسلم ٤: ١٣٩٠، ح ٢٢٢١.
[٤] جواهر الكلام ٣١: ٢٨٨.