أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٧ - الختان عند أهل السنّة
القول الثاني: قال الشافعية: الختان فرض على الذكور و الإناث [١].
القول الثالث: قال أحمد: الختان واجب على الرجال [٢].
و ذهب الشافعية و الحنابلة إلى أنّ الوقت الذي يصير فيه الختان واجباً هو ما بعد البلوغ؛ لأنّ الختان من أجل الطهارة، و هي لا تجب عليه قبله، و يستحبّ ختانه في الصغر إلى سنّ التمييز؛ لأنّه أرفق به، و لأنّه أسرع برءا [٣].
و استدلّوا على وجوب الختان بقوله تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) [٤] و منها الختان، و قد اختتن و هو ابن ثمانين سنة [٥].
و الجواب على هذا: أنّ الآية صريحة في اتّباعه فيما فعله إلّا ما قام الدليل على أنّه سنّة في حقّنا و هي المضمضة و الاستنشاق و قصّ الشارب و فرق الرأس و قلم الأظفار و نتف الإبط و حلق العانة و الاستنجاء و الختان.
و قال الذين اعتقدوا أنّ الختان سنّة: لا دلالة في الآية على وجوب الختان؛ لأنّا أمرنا بالتديّن بدينه، فما فعله معتقداً وجوبه فعلناه معتقدين وجوبه، و ما فعله معتقداً ندبه فعلناه معتقدين ندبه، و لم يعلم أنّه كان يعتقده واجباً [٦].
و هكذا اختلفوا في وقته؛ فالحنابلة و المالكية و الحنفية قالوا: يكره الختان يوم السابع؛ لأنّه من فعل اليهود، و يستحبّ أن يؤخّر الختان حتّى يؤمر الصبيّ بالصلاة و ذلك من السبع إلى العشر؛ و لذا قال الأجهوري:
[١] المجموع ١: ٣٦٦؛ الفقه الإسلامي و أدلّته ٣: ٦٤٢.
[٢] المغني ١: ٧٠؛ الفقه الإسلامي و أدلّته ٣: ٦٤٢.
[٣] الموسوعة الفقهية ١٩: ٢٨- ٢٩.
[٤] سورة النحل: ١٢٣.
[٥] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٨: ٣٥.
[٦] حاشية الجمل على شرح المنهج ٥: ١٧٣.