أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦ - المبحث الثاني في حكم الزواج ثانياً و بالعرض
المبحث الثاني: في حكم الزواج ثانياً و بالعرض
و أمّا النكاح مع النظر إلى اللواحق المتعلّقة به ليس له حكم واحد ينطبق عليه في جميع الحالات، بل يختلف حكمه بحسب أحوال الناس، و ينقسم إلى أقسامٍ خمسة:
الأوّل: أن يكون النكاح واجباً، و هو فيما إذا تيقّن الإنسان الوقوع في المعصية بتركه، كارتكاب الزنا و الفحشاء، و كذا إذا خيف من وقوعه فيها، ذهب إليه الخاصّة و الحنفية من العامة.
و يجب أيضاً مع النذر و شبهه؛ لرجحانه بالأصل، و مع ظنّ الضرر بتركه؛ لوجوب دفع الضرر المظنون، و لأنّ صيانة الإنسان نفسه من الضرر و الزنا واجب، و الزواج وسيلته، فيكون واجباً في هذه الحالة؛ لأنّ ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب [١].
الثاني: أن يكون الزّواج محرّماً كما إذا أفضى الإتيان به إلى ترك واجب كالحجّ و الزكاة، و إذا استلزم الزيادة على الأربع [٢]، و إذا أدّى إلى معصية أو مفسدة أيضاً فهو حرام؛ لأنّ ما يحصل به الحرام حرام [٣].
قال بعض الفقهاء من أهل السنّة: «إذا تيقّن الشخص ظلم المرأة و الإضرار بها إذا تزوّج بأن كان عاجزاً عن تكاليف الزّواج أو لا يعدل إن تزوّج بزوجة أخرى
[١] كنز العرفان ٢: ١٣٦؛ الحدائق الناضرة ٢٣: ١٧؛ جواهر الكلام ٢٩: ٣٣؛ بدائع الصنائع ٢: ٤٨٢؛ المغني ٧: ٣٣٤؛ المفصّل في أحكام المرأة و البيت المسلم ٦: ١٤ و ١٥؛ الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٣١- ٣٢؛ الموسوعة الفقهيّة الكويتية ١١: ٢٥٢.
[٢] الحدائق الناضرة ٢٣: ١٧؛ جواهر الكلام ٢٩: ٣٣.
[٣] زبدة البيان: ٥٠٥.